جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٤ - المواسعة و المضايقة في القضاء
و هو جيّد لا بأس به (١).
[و يقوى عدم الفرق بين القصر الذي منشؤه الخوف و القصر الذي منشؤه السفر في مراعاة استيعاب الوقت للقصر و عدمه].
كما أنّه قد يقوى في النظر ثبوت التخيير في القضاء بين القصر و الإتمام إن كان الفوات في أحد أماكنه، خصوصاً إذا كان القضاء في أحدها (٢).
إنّما الكلام في إجزاء القضاء جالساً و ماشياً و نائماً و غيرها من الأحوال الاضطراريّة- التي هي مجزية حال الاضطرار في الأداء- عمّا فاته من أداء الصلاة الاختياريّة التي لم يكن مضطرّاً فيها إلى شيء من ذلك، فضلًا عمّا فاته
(١) لكنّ ظاهرهم- بل هو كصريح الشهيد منهم- أنّ التمام متى تعيّن في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء و إن كان المخاطب به حال الفوات القصر.
و عليه فمن كان حاضراً وقت الفعل ثمّ سافر فيه و فاتته الصلاة المخاطب بقصرها حاله وجب عليه التمام في القضاء، كما أنّه يجب عليه ذلك لو كان مسافراً في الوقت ثمّ حضر، و لعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام.
و فيه بحث إن لم يكن منع، بل في المفتاح: أنّ الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة للسفر و الحضر، لا الوجوب [١]، و يؤيّده: أنّه الفائت حقيقة لا الأوّل الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت عن المكلّف برخصة الشارع له في التأخير.
اللهمّ إلّا أن يفرّقوا بين القصر الذي منشؤه الخوف و القصر الذي منشؤه السفر، فإنّ الأوّل قريب إلى الإلحاق بكيفيّة صلاة الخوف، فلا يراعى إلّا مع الاستيعاب، بخلاف الثاني فإنّه كيفيّة مطلوبة لذاتها كالتمام، فيراعى فيه حال الفوات لا حال الوجوب حتى لو اجتمع مع الخوف أيضاً.
و هو لا يخلو من وجه، و إن كان يقوى الآن في النظر خلافه؛ لما عرفت من أنّه [القصر] هو الكيفيّة المطلوبة الفائتة و إن كان منشأ طلبها الخوف.
(٢) وفاقاً لما عن المحقّق الثاني [٢]، بل و صاحب المعالم في حاشيته على اثنا عشريّته على ما حكاه في مفتاح الكرامة عن تلميذه [٣]، بل كأنّه مال إليه في المدارك أيضاً بعد أن جعل تعيّن القصر فيها وجهاً، و خصوص التخيير فيها آخر [٤]؛ لأنّه هو الكيفيّة الفائتة في الأداء حتى لو تعيّن عليه التمام قبل الوصول إلى أحدها [الأماكن].
و إن كان الأحوط مراعاة التمام و القصر في قضائه، بل و سابقه أيضاً و إن اقتصر في المدارك و الذخيرة على الثاني منهما في الاحتياط فيه [٥]، و لعلّه لكون التمام فيه رخصة، و الأصل القصر؛ لأنّ الفرض أنّه مسافر. لكن لمّا كان احتمال العكس قائماً لأنّه الأصل في الصلاة، و إن خرج منه تعيّنُ القصر في غير الأماكن المزبورة و جوازُهُ فيها- كان الاحتياط بالجمع، و الأمر سهل.
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٩.
[٢] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٤.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٨.
[٤] المدارك ٤: ٣٠٥.
[٥] المدارك ٤: ٣٠٥. الذخيرة: ٣٨٤.