جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - المواسعة و المضايقة في القضاء
بل و المقدّمات أيضاً حتى استحباب الأذان و الإقامة منها و إن رخّص في سقوط الأوّل منهما فيما عدا الاولى من صلاة وِرْده لو كانت عليه فوائت، من غير فرق بين الفريضتين اللذين [١] يسقط فيهما أيضاً بجمعهما في الأداء- كالظهرين و العشاءين- و بين غيرهما كالعصر و المغرب مثلًا و العشاء و الصبح (١).
فلو نسي حينئذٍ مثلًا في المقضيّة من الأجزاء ما لا يقدح في الأدائيّة لم يقدح في صحّتها أيضاً (٢). نعم هيئة الأداء المعتبرة في القضاء إنّما هي المطلوبة للشارع بخصوصها و إن تمكّن المكلّف من غيرها كالقصر و الإتمام و الجهر و الإخفات و نحوهما، لا التي كان المطلوب غيرها، إلّا أنّه بتعذّره و سهولة الملّة و سماحتها و عدم سقوط الصلاة في حال انتقل إليها [إلى الهيئة] كالجلوس و الاضطجاع في الصلاة و نحوهما، فإنّه لا يجب مراعاتها في القضاء، بل لا يجزي لو فعل مع التمكّن و القدرة (٣). و لعلّ منها [ما يقال] (٤) من سقوط كيفيّة صلاة شدّة الخوف في قضائها وقت الأمن. أمّا الكمّية ف[- قد يقال:] (٥) إن استوعب الخوف الوقت فقصر و إلّا فتمام (٦).
(١) تخفيفاً من الشارع على القاضي، و طلباً للمسارعة في قضاء ما عليه.
(٢) لأنّ وجوبها في الأداء مشروط بأن لا يكون ناسياً. و دعوى اشتغال ذمّته بها في حال الفوات فيجب حينئذٍ في القضاء، يدفعها: ١- مع أنّها من الفروض النادرة التي لا يشملها عموم «من فاتته» [٢] الذي هو عرفي أو بمنزلته، القاصر عن معارضة ما دلّ على الصحّة دلالةً و فتوى و اصولًا. ٢- إمكان دعوى عدم الجزم باشتغال ذمّته بها غالباً؛ إذ لعلّه كان ينساها حين الاشتغال بالفعل و إن فرض أنّه حين الفوات كان متذكّراً إلى أن فاتت؛ إذ لعلّه لو اشتغل بالصلاة حصلت منه الغفلة.
٣- على أنّ المفهوم من الأدلّة كون القضاء هو الأداء، لكنّه في وقتٍ غير وقته، فالتذكّر في زمانٍ لا يقدح في الصحّة مع النسيان في آخر، بل هو- بعد مجيء الدليل- كبعض أوقات الأداء الموسّع، التي من الواضح عدم مدخليّة التذكّر في وقت منها في النسيان في آخر، كما هو واضح.
(٣) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب، بل في مفتاح الكرامة عن إرشاد الجعفريّة: «أنّ وجوب رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات أمر إجماعي لا خلاف لأحد من أصحابنا فيه» [٣]، بل هو من الواضحات التي لا تحتاج إلى تأمّل.
(٤) [كما]- نصّ عليه في القواعد و التذكرة و الذكرى و الموجز [٤].
(٥) [كما] في الأوّلين [٥].
(٦) بل و الأخيرين و إن زاد في أوّلهما التصريح بأمر آخر، فقال: «إن استوعب الخوف الوقت فقصر، و إن خلا منه قدر الطهارة و فعلها تامّة فتمام، و إن أمن آخره فالأقرب الاكتفاء بركعة في التمام، و لو فاتت قضاها تماماً؛ إذ الأصل في الصلاة التمام و قد أدرك مصحّح الصلاة أعني الركعة» [٦].
[١] الأولى: «اللتين».
[٢] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٣.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٨.
[٤] القواعد ١: ٣١٠- ٣١١. التذكرة ٢: ٣٦٥. الذكرى ٢: ٤٣٦. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١١.
[٥] القواعد ١: ٣١١. التذكرة ٢: ٣٦٥.
[٦] الذكرى ٢: ٤٣٦.