جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - المسألة الأولى من فاتته فريضة غير معيّنة
و حينئذٍ لو ظهر له التعيين في الأثناء لم يجب عليه ملاحظة نيّة الجزم بفعله (١)، و أولى منه في الاكتفاء لو ذكر بعد الفراغ (٢).
بل يمكن القول بعدم إجزائه عنه لو كرّر الأربعة ثلاثاً قاصداً بكلّ واحدة منها ما احتمل أنّه فاته من فرائض الأداء (٣).
[و لا فرق في حكم من فاتته فريضة من الخمس بين الحاضر و المسافر]؛ بمعنى اكتفائه بثلاث و اثنتين بين الظهر [و العصر] و الصبح و العشاء (٤).
(١) و إن حكم به في الذكرى [١].
(٢) و إن احتمل في الذكرى أيضاً وجوب الإعادة عليه حينئذٍ ٢، لكنّه ضعيف جدّاً؛ لما عرفت من عدم وجوب مثل هذا التعيين و سقوطه، خصوصاً في نحو المقام المتعذّر عليه الجزم بنيّة أحدها لمكان نسيانه حتى لو فعل الخمس؛ إذ قصده ظهريّة الواقع منه مثلًا لا تورثه جزماً بأنّه الفائت منه كي يجزم به.
(٣) كما احتمله في الذكرى غير مرجّح للإجزاء عليه [٣]، بل عن الشهيد الثاني أيضاً ذلك [٤]؛ لأنّه تعيين لما لا يعلمه و لا يظنّه، بخلاف الترديد فإنّه آتٍ في الجملة على كلّ محتمل، و بخلاف الصبح و المغرب؛ لعدم إمكان الإتيان بالواجب بدونهما، و لاحتمال إرادة العزيمة من الخبرين [٥]، بل كاد يكون ظاهر ثانيهما، لا الرخصة و إن حكي عن مجمع البرهان استظهارها [٦]. بل في الذكرى: «لو جمع بين التعيين و الترديد أمكن البطلانُ؛ لعدم استفادته رخصة به و عدم انتقاله إلى أقوى الظنّ [٧]، و الصحّة؛ لبراءة الذمّة بكلٍّ منهما منفرداً فكذا منضمّاً» ٨، و إن كان ذلك منه لا يخلو من نظر يعرف بالتأمّل فيما قدّمنا. كما أنّه يعرف منه أيضاً عدم الفرق في الحكم المزبور بين الحاضر و المسافر.
(٤) على ما صرّح به جماعة، بل في التذكرة نسبته إلى الأكثر [٩]، و الذخيرة إلى المشهور [١٠]، بل عن الروض: أنّه يمكن ادّعاء الإجماع هنا؛ لأنّ المخالف فيه كالمخالف هناك [١١]، بل عنه و في المختلف: القول بالتكرير هنا دونه في الاولى ممّا لا يجتمعان [١٢]، و لعلّه لقطعهما بالمساواة لا للقياس الممنوع، أو لدعوى دلالة الخبرين عليه و لو بفحواه و إرادة المثال ممّا فيه، خصوصاً الثاني منهما المشتمل على ما هو كالتعليل، أو لما ذكرناه آنفاً من القاعدة المشتركة بين الحاضر و المسافر، أو لغير ذلك.
فما في السرائر من الفرق بين المسألتين بوجوب الثلاثة في الاولى و الخمس في الثانية- معلّلًا ذلك باقتضاء القاعدة الخمس [١٣]، لكن خولف مقتضاها في الاولى للإجماع دون الثانية؛ لاقتصار الأصحاب عليها خاصّة- لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت. (و) أضعف منه ما [قيل: يقضي صلاة يوم].
[١] ١، ٢ الذكرى ٢: ٢١١.
[٣] ٣، ٨ الذكرى ٢: ٢١١.
[٤] الروض ٢: ٩٥٥.
[٥] تقدّما في ص ٨٩.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٨٨.
[٧] في المصدر: «الظنين».
[٩] التذكرة ٢: ٣٦٠.
[١٠] الذخيرة: ٣٨٤.
[١١] الروض ٢: ٩٥٤.
[١٢] المختلف ٣: ٢٥.
[١٣] السرائر ١: ٢٧٥.