جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - لا قراءة خلف الإمام
..........
١- للأصل.
٢- و الصحيح المزبور بعد حمل الأمر في تلك المعتبرة عليها؛ لوروده في مقام توهّم المنع.
و فيه: أنّه لا يتصوّر الإباحة في جزء العبادة.
اللهمّ إلّا أن يمنع ذلك بأن يخصّ عدم التصوّر في مجموع العبادة دون أجزائها، فيكتفى حينئذٍ برجحان الجملة، بل هو في الحقيقة كالجزء المندوب في العبادة الواجبة؛ ضرورة تضادّ الأحكام.
بل قد يقال: إنّه لا مانع من تحقّق الكراهة الحقيقية في بعض الأجزاء، بمعنى مرجوحيّة الفعل بالنسبة للترك لا أقلّية الثواب، فإنّه لا مضايقة عند العقل و غيره في قول الشارع: اطلب الصلاة جماعة طلباً راجحاً، إلّا أنّ ترك القراءة فيها أرجح من فعلها و إن كان لو فعلت كانت من أجزائها و داخلة تحت اسم الصلاة.
و يزيد ذلك إيضاحاً فرض تعلّق الطلب بمركّب خارجي كالسرير و نحوه مع فرض مساواة عدم بعض أجزائه لوجوده أو رجحانه عليه و إن كان هو جزءاً أيضاً لو جيء به، إلّا أنّه لا يقدح في رجحان الطلب للمجموع من حيث الاجتماع، فلا بأس حينئذٍ بكونه جزءاً من المطلوب و إن لم يتعلّق به الطلب المتعلّق باسم الجملة. و دعوى انحلال طلب الجملة إلى طلب كلّ جزء جزء في نفسه يمكن منعها.
إلّا أنّ للبحث في جميع ذلك مجالًا ليس ذا محلّه.
نعم يرد على القول المزبور بل و سابقيه أيضاً أنّه ليس أحد منها يجمع به بين تمام أخبار المقام؛ ضرورة اشتمال بعضها على النهي عن القراءة كقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح السابق: «إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع»، مؤيّداً [١] بإطلاق النهي عن القراءة [٢]، و بإطلاقه في الجهرية [٣]؛ ضرورة صدقها و إن لم يسمع، بل و بإطلاق الأمر [٤] بالإنصات بناءً على عدم توقّفه على السماع كما يومئ إليه بعض الأخبار، و بمساواتها حينئذٍ للإخفاتيّة التي أثبتنا الكراهة فيها، بل قد يدّعى شمول بعض أخبارها لها.
فيتّجه حينئذٍ الحكم بالكراهة، جمعاً بين الأخبار كلّها بعد إرادة الجواز من الأوامر؛ لورودها في مقام توهّم الحظر.
إلّا أنّي لم أعرف بها قائلًا، و لعلّه لأنّ العمدة في الشهادة لها ممّا ذكرناه الصحيح المذكور، و من المحتمل قويّاً إرادة الإخفاتيّة من قوله (عليه السلام) فيه: «أو لم تسمع» لا الجهرية غير المسموعة كما عساه يومئ إليه صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع، إلّا أن يكون صلاة يجهر فيها بالقراءة و لم تسمع فاقرأ» [٥].
و على كلّ حال فلا ريب أنّ الترك أحوط، و إن كان القول بالحرمة في غاية الضعف.
[١] الوسائل ٨: ٣٥٨، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ١٢.
[٢] المصدر السابق: ٣٥٥، ٣٥٩، ح ٣، ١٤.
[٣] المصدر السابق: ٣٥٩، ح ١٥، ١٦.
[٤] المصدر السابق: ٣٥٧، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: ٣٥٥، ح ١.