جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٠ - عدم الفرق بين صيد البرّ و البحر
[و] قال المصنّف: (و فيه تردّد) (١)، [لكن هو الأقوى].
[عدم الفرق بين صيد البرّ و البحر]:
و لا فرق في جميع ذلك بين صيد البرّ و البحر (٢).
و كذا لا فرق في جميع أفراد الصيد السابقة بعد إحراز قصد المسافة بين كونه دائراً حول المدينة أو تباعد عنها، و لا بين استمرار دورانه ثلاثة أيّام أو أقلّ (٣).
(١) بل قيل: إنّ المعروف بين المتأخّرين التقصير فيهما [١]، بل في الرياض نسبته إلى عامّتهم [٢]. و إن لم نتحقّقه.
لكن لا يخفى عليك قوّة الأوّل؛ ضرورة عدم صلاحيّة معارضة المطلق للمقيّد؛ و هو الإجماع الذي سمعته في السرائر المعتضد بما تقدّم من الرضوي و الرواية المرسلة في المبسوط [٣] و السرائر وفقه الرضا (عليه السلام)، بل قد عرفت دعوى الإجماع على روايتها من الثاني كظاهر الأوّل.
و احتمال وهن ذلك كلّه بالشهرة المتأخّرة- فلا يقوى على تخصيص القاعدة و الإطلاقات- يدفعه: منع تحقّق شهرة تصل إلى الحدّ المزبور كما لا يخفى على من لاحظ و تأمّل.
كما أنّه يدفع ما أطنب به الفاضل في المختلف- من بيان التلازم بين قصر الصوم و الصلاة- أنّ أقصاه أنّها قاعدة كلّية يجب الخروج عنها بالدليل [٤]، و لكن مع ذلك فالاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام في خصوص الصلاة لا ينبغي تركه.
(٢) لإطلاق النصوص و الفتاوى، اللهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه [الصيد] إلى المعهود المتعارف بين الملوك و أولاد الدنيا من صيد الأوّل بالبزاة و الكلاب. و منه يتّجه الاحتياط في الثاني، بل و الأوّل أيضاً إذا لم يكن بالطريق المزبور بل بالبندق و نحوه، فتأمّل.
(٣) لإطلاق الأدلّة.
فما عن ابن الجنيد من أنّ «المتصيّد ماشياً إذا كان دائراً حول المدينة غير مجاوز حدّ التقصير لم يقصّر يومين، فإن تجاوز الحدّ و استمرّ به دورانه ثلاثة أيّام قصّر بعدها» [٥] ضعيف جدّاً.
و خبر صفوان [٦] و العيص [٧] عن الصادق (عليه السلام): عن الرجل يتصيّد، فقال: «إن كان يدور حوله فلا يقصّر، فإن كان تجاوز الوقت فليقصّر» محمولان على صيد القوت و تجاوز حدّ الرخصة من الوقت فيه، و على قصد السير المعتبر في التقصير.
كما أنّه يجب حمل خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيّام، و إذا جاوز الثلاثة لزمه» ٨ على التقيّة كما قيل [٩]، أو غيرها ممّا لا ينافي النصوص المعمول عليها، التي لا يجوز الخروج عنها بمثل ذلك القاصر سنداً و دلالة و اعتضاداً كما هو واضح.
[١] انظر الحدائق ١١: ٣٨٦.
[٢] الرياض ٤: ٤٢٣.
[٣] المبسوط ١: ١٣٦.
[٤] المختلف ٣: ٩٧.
[٥] نقله في المختلف ٣: ١٠١.
[٦] الوسائل ٨: ٤٧٩، ب ٩ من صلاة المسافر، ح ٢، و فيه: «عن صفوان، عن عبد اللّٰه».
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ٤٨١، ٤٧٩، ح ٨، ٣.
[٩] الحدائق ١١: ٣٨٦.