جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩١ - ما يستحب في وقوف المأموم
المصنّف بقوله: (أو امرأة) (١).
(١) عاطفاً له على الجماعة، كما هو خيرة النافع و المدارك و الذخيرة و المفاتيح و ظاهر الدروس و الرياض [١]؛ للأمر به في خبر أبي العبّاس: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يؤمّ المرأة في بيته؟ قال: «نعم تقوم وراءه» [٢]، و مرسل ابن بكير أيضاً: في الرجل يؤمّ المرأة؟ فقال: «نعم تكون خلفه» ٣، و مضمر القاسم بن الوليد: سألته عن الرجل يصلّي مع الرجل الواحد معهما النساء؟ قال: «يقوم الرجل إلى جنب الرجل، و يتخلّفن النساء خلفهما» [٤]، و غيرها، حتى قول الباقر (عليه السلام): «المرأة و المرأتان صفّ و الثلاث صفّ» [٥]. فإنّه كالأمر السابق المحمول على الندب إن قلنا بعدم حرمة المحاذاة، و إلّا فعلى الوجوب، كما عن التذكرة و الذكرى و الروض و المدارك و الرياض [٦] و غيرها.
لكن قد يناقشون بأنّه لا تلازم بين المسألتين؛ إذ الجماعة هيئة توقيفيّة متلقّاة من الشارع و قد وردت عنه بهذه الكيفيّة الخاصّة، و لا معارض لها؛ إذ لا إشعار فيما استفيد منه الكراهة هناك بما يشمل الجماعة. و لو فرض إطلاقه وجب تقييده بما هنا، خصوصاً مع أمر الكاظم (عليه السلام) المرأة التي صلّت بحيال الرجال مؤتمّة به بخيال أنّه العصر فبان ظهراً- في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم سابقاً [٧]- بالإعادة، التي لا وجه لها إلّا المحاذاة؛ إذ حمله على الندب- كما سمعته فيما سبق- موقوف على المعارض، و ليس إلّا حمل أخبار المحاذاة على الكراهة؛ لمكان التعارض فيها. و فيه: أنّ التأخّر هنا لا للمحاذاة، بل لهيئة في الجماعة. اللهمّ إلّا أن يثبت إجماع مركّب على عدم الفرق بين الفرادى و الجماعة فيها، كما عساه يظهر من الفاضل و الشهيدين [٨] و غيرهما [٩] ممّن بنى المسألة هنا على تلك، بل في مفتاح الكرامة عن الغنية و التحرير و ظاهر التذكرة الإجماع على عدم الفرق بين الجماعة و الفرادى [١٠]، إلّا أنّي لم أجده في ثانيها، بل قد يشكّ في أصل ثبوته أيضاً. فيتّجه حينئذٍ حمل الأوامر هنا على الندب، بل في صريح منتهى العلّامة و عن ظاهر معتبر المصنّف الوجوب هنا [١١] مع اختيارهما الكراهة هناك [١٢]. اللهمّ إلّا أن يكون ذلك رجوعاً منهما- كما عساه يشهد له بعض الأمارات في كلام الأوّل منهما- لا أنّه قول بالفصل. و فيه بحث، بل قد يظهر فيما يأتي من كلام المصنّف- من وجوب تأخّر النساء عن الرجال لو جاءوا إلى الجماعة في الأثناء حتى حكي عن معتبر المصنّف الإجماع عليه [١٣]- مدخليّة الجماعة في الجملة في هذا التأخير، و أنّها غير مبتنية على مسألة المحاذاة التي فتوى المصنّف و غيره- بل لعلّه سائر المتأخّرين- على الكراهة فيها.
[١] المختصر النافع: ٧١. المدارك ٤: ٣٣٩. الذخيرة: ٣٩٥. المفاتيح ١: ١٦٤. الدروس ١: ٢٢٢. الرياض ٤: ٣٢٤.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٨: ٣٣٣، ب ١٩ من صلاة الجماعة، ح ٥، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ٣٣٢، ح ٣.
[٥] الوسائل ٨: ٣٣٦، ب ٢٠ من صلاة الجماعة، ح ٨، و فيه «المرأة صف».
[٦] التذكرة ٤: ٢٤٧. الذكرى ٤: ٤٣٦. الروض ٢: ٩٨٨. المدارك ٤: ٣٣٩. الرياض ٤: ٣٢٤.
[٧] تقدم في ص ١٨٣.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ١١٩. البيان ١٢٩.
[٩] الأولى: «غيرهم».
[١٠] مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٠. الغنية: ٨٢. التحرير ١: ٢١٠. التذكرة ٢: ٤١٧.
[١١] المنتهى ٦: ٢٤٦. المعتبر ٢: ٤٢٦.
[١٢] المنتهى ٤: ٣٠٥. المعتبر ٢: ٤٤٨.
[١٣] المعتبر ٢: ٤٤٨.