جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - المواسعة و المضايقة في القضاء
على أنّه لا بأس بالقول بوجوب العزم هنا بدلًا كالموسّع (١).
(١) لاشتراكهما فيما يتخيّل صلاحيّته لإثبات ذلك.
و إلّا فليس لبدليّته في الموسّع دليل خاصّ.
كما لا يخفى على الخبير المتأمّل.
فظهر حينئذٍ سقوط جميع ما سمعته من تلك الدعوى، حتى ما ذكر أخيراً منها من الاحتياط الذي لا دليل على وجوب مراعاته هنا.
خصوصاً بعد ملاحظة استصحاب السلامة و البقاء الذي به صحّ الحكم بوجوب أصل الفعل على المكلّف، و إلّا فالتمكّن مقدّمة وجوب للفعل.
فبدون إحرازها لا يعلم أصل الوجوب، فعلم أنّ المدار على إمكان التمكّن من الفعل في ثاني الأوقات، لا على العلم بذلك فضلًا عن العلم بوقوعه، فإنّ الغرض من التكليف إيقاع ممكن الوقوع لا معلومه، فتأمّل.
و قد تدفع أيضاً تلك الدعوى:
١- مضافاً إلى ما عرفت.
٢- بمساواة هذا القدر المتيقّن من الوجوب للأوامر المطلقة المفيدة لطلب الطبيعة التي حرّرنا في الاصول أنّها لا دلالة فيها على الأزمنة و الأمكنة، بل كلّ فرد من أفرادها- المتماثلة بالذوات المتخالفة في الزمان- كافٍ في حصول الامتثال، كاختلافها في المكان و نحوه من المشخّصات الاخر.
و كون الأوقات مترتّبة لا يتمكّن المكلّف في كلّ زمان إلّا من واحد منها لا يصلح للفرق.
إذ أقصاه أنّ اختيار الفرد الثاني أو الثالث يقتضي الانتقال من المعلوم إلى المحتمل و انقضاء جزء من الزمان بلا عمل، و هو لا يجدي في إثبات المطلوب.
خصوصاً بعد وقوع نظيره من اختيار المفطر في أوّل شهر رمضان صوم شهرين متتابعين بعده مع تمكّنه من العتق و الإطعام، و بعد معلوميّة اعتبار استصحاب السلامة و البقاء في نحو ذلك.
ففي المقام بعد أن كان الفرض عدم ثبوت ما يزيد على طبيعة الوجوب- الذي هو القدر المتّفق عليه من القولين- كان كالأوامر المطلقة فيما سمعت.
ضرورة استناد نفي خصوص الزمان و المكان و نحوهما من المشخّصات فيها للأصل أيضاً، و إلّا فهي لا دلالة فيها عليها، لا أنّها دالّة على العدم.
لكن قد يخدش هذا الدفع بإمكان الفرق بين الفرض في المقام و بين الأوامر المطلقة بنحو ما يفرّق به بين المجمل و المطلق؛ إذ هو أشبه شيء بالأوّل، بل هو منه، و هي من الثاني، فإنّها و إن كانت لا دلالة فيها على عدم القيود.
لكنّ الامتثال مستند إلى ظهورها- بعد نفي المقيّدات بالأصل- في إرادة المكلّف مصداق الطبيعة أيّ فرد كان، بخلاف ما نحن فيه؛ إذ لم يفرض هناك شيء يستند إلى إطلاقه.