جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - المسألة الثالثة مقدار فضيلة الصلاة في المسجد
..........
ما يشمل مسجد الكوفة و بيت المقدس، و فضيلة الثاني منهما [أي المسجد الحرام] مائة ألف مائة ألف ألف، بناءً على إرادة المدني من الغير في خبر أبي ذرّ و إلّا لساوى المدنيُّ الحرام في الفضل، و هو معلوم البطلان نصوصاً بل و إجماعاً.
و قولُ الرضا (عليه السلام): «نعم، و الصلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة»- في سؤال الوشاء له (عليه السلام): عن الصلاة في المسجد الحرام و الصلاة في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) سواء في الفضل؟ [١]- محمولٌ على إرادة التسوية في أصل الفضل أو في مقداره و إن اختلف المحلّ؛ يعني: أنّ ذلك يساوي ألف صلاة في مسجد الكوفة مثلًا، و هو يساوي ألف صلاة فيه.
كما أنّ قوله (عليه السلام) فيه: «و الصلاة فيما بينهما» محتمل لإرادة الصلاة فيهما، و وقع الاشتباه من النسّاخ، فيكون حينئذٍ مؤيّداً للسابق الذي به يندفع ما ورد من اقتضاء ظاهر بعض النصوص مساواة الكوفة [٢] للمدني في التقدير بالألف، و هو خلاف النصوص الاخر، و الإجماع المحكي في الروض [٣].
إذ قد عرفت أنّه- بعد الإغضاء عن باقي الأخبار- يندفع بمراعاة المحلّ كما هو واضح.
لكن أقصى ما أثبته العلّامة الطباطبائي في منظومته للحرام ألف ألف، و للمدني عشرة آلاف، فقال:
و المسجد الحرام منها الأفضل * * * فيه الصلاة ألف ألف تعدل
للمدني في الالوف عشر * * * و عشرها للآخرين أجر [٤]
و لا ريب في إرادته الصلاة المجرّدة عن المضاعفة كما يشهد له التأمّل في كلامه أوّلًا و آخراً، على أنّه لا دليل له لو أرادها.
و أقصى ما أثبته الخراساني في الذخيرة تبعاً للروض [٥] للحرام ألف ألف ألف و للمدني ألف ألف، قال: «و إذا اعتبرنا ما دلّ على أنّ الصلاة في مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشرة آلاف في غيره [٦] زاد عدد المضاعفة أضعافاً مضاعفة» [٧].
قلت: هي على كلّ حال لا تنتهي إلى ما سمعته منّا، اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهما على عدم نفي الزيادة كالنصوص المشتملة على نحو هذا التقدير، و الأمر في ذلك كلّه سهل. كسهولة رفع كثير ممّا ذكره في الروض و تبعه في الذخيرة من السؤالات السبعة على ظاهر هذه النصوص بعد الإحاطة بما سمعته منّا:
منها: أنّ ظاهر أخبار المسجد الحرام ثبوت الفضل في سائر أجزائه حتى الكعبة مع أنّ الصلاة فيها مكروهة.
كما أنّ قضيّة غيرها من أخبار المدني و الكوفي تساوي جميع الأجزاء في الفضل المذكورة مع ثبوت اختلافها.
و يدفع الأوّل: التخصيص بدليل الكراهة.
و الثاني: بأنّ المساواة في ذلك لا تقتضي عدم زيادة الأجزاء الاخر بثواب زائد على هذا القدر المشترك، و لو سلّم فيمكن التفاوت فيه بفرض الاختلاف في المحلّ الذي يحصل بسببه التضاعف، كما أشرنا إليه فيما تقدّم، و كذا غيرهما من الأسئلة، فلاحظ و تأمّل.
[١] الوسائل ٥: ٢٨٨، ب ٦٣ من أحكام المساجد، ح ١.
[٢] الأولى: «الكوفي».
[٣] الروض ٢: ٦١٩.
[٤] الدرّة النجفيّة: ٩٨.
[٥] الروض ٢: ٦٢٢.
[٦] في المصدر بعدها: «إلّا المسجد الحارم».
[٧] الذخيرة: ٢٤٨.