جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٩ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
..........
قيل: «و كلامه في الذكرى يشعر بذلك أيضاً حيث ذكر ما يقتضي تمريض قول الشيخ و من تابعه في حكمهم بالقصر في القسم الأوّل مؤذناً بأنّ إطلاق القصر في القسم الثاني ممّا لا ينبغي التأمّل فيه» [١].
و كيف كان فهذا التفصيل من خواصّه لم نعرفه لأحد قبله و لا بعده كما اعترف به بعض مشايخنا.
بل قال: إنّه قد نصّ بعضهم كالشهيد الثاني على عدم الفرق، و هو الذي يقتضيه إطلاق غيره [٢].
و كيف كان فحجّة الشيخ و من تابعه:
١- مضافاً إلى إطلاق أدلّة القصر على المسافر التي يجب في الخروج عنها الاقتصار على المتيقّن، و هو غير الفرض ممّن نوى الإقامة.
٢- و إلى إطلاق ما دلّ على إتمام المقيم حتى يخرج الشامل للفرض.
٣- إنّه نقض المقام بالمفارقة، فيعود إلى حكم السفر؛ لصدق قصد المسافة عليه.
بل هو كذلك في بعض الأفراد قطعاً- كما لو كان محلّ إقامته خاناً أو شبهه ممّا هو من السبيل عرفاً ثمّ قصد إتمام السفر على وجه الإعراض عن الإقامة الاولى و القصد إلى ما كان عليه من إتمام السفر، نعم عزم على العود بهذا الطريق التي يتعارف المرور فيها بمحلّ الإقامة على أنّها مقرّ و منزل من المنازل، خصوصاً إذا كان من قصده قيلولة و نحوها فإنّه لا ريب في صدق المسافر عليه بأوّل خروجه و صدق قصد المسافة عليه كذلك- و لا قائل بالفصل في الأعصار السابقة؛ إذ قد عرفت حدوثه في مثل هذه الأزمنة، فيتمّ المطلوب في الجميع حينئذٍ.
و استصحاب التمام قد يمنع جريانه في المقام و غيره ممّا علّق الشارع فيه استمرار الحكم إلى غاية علم بعض مصداقها و شكّ في غيره.
كما أنّه يمنع في المقام ما اشتهر عندهم في غيره- حتى قيل: إنّه حكى الإجماع عليه ثاني الشهيدين في نتائج الأفكار [٣] و صاحب الغريّة [٤]- من عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب، و إن كان الاياب يبلغ وحده مسافة في غير مسألة الأربع ليومه أو مطلقاً بعد تسليمه لهم ذلك هناك في ذي المنازل، و في الهائم الذي قطع مسافة في هيمانه و قصد الوصول بعد إلى مكان خاصّ لا يبلغ المسافة ثمّ العود، و فيمن ذهب ثلاثة ثمّ آب في سبعة و غير ذلك.
إلّا أنّا نمنعه في المقام؛ لأنّ دليله- بعد التسليم- ما حكي من الإجماع، و هو لو سلّم هناك فلا ريب في منعه هنا، كما اعترف به في الرياض [٥] و غيره؛ لذهاب الشيخ و الأكثر إلى خلافه، بل لعلّه كذلك عند الجميع.
كما يومئ إليه ظهور كلماتهم في أنّ محلّ البحث هنا إذا قصد العود إلى محلّ الإقامة، أمّا إذا قصد الفراق فلا إشكال عندهم في وجوب القصر عليه بخروجه عن محلّ الإقامة أو إلى أن يتجاوز محلّ الترخّص منها على الوجهين السابقين.
[١] مصابيح الأحكام: الورقة ١١٦.
[٢] انظر مصابيح الأحكام: الورقة ١١٧.
[٣] نتائج الأفكار (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٣١٠.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٩١.
[٥] الرياض ٤: ٤٦٨.