جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - المسألة السابعة استحباب قطع النافلة إذا شرع فيها و أحرم الإمام
النافلة (١).
نعم الظاهر (٢) [من الفوت هنا] إرادة فوات آخر ما يجزي في انعقاد أوّل الجماعة؛ بأن يخشى عدم إدراك
(١) اقتصاراً حينئذٍ على المتيقّن نصّاً و فتوى، و لا تسامح مع معارضة الاستحباب الحرمة، بل قد يتوقّف في التسامح هنا على التقدير الأوّل لمعارضته باستحباب الإتمام الذي يتسامح فيه أيضاً، على أنّه لا دليل معتدّ به على أصل استحباب القطع سوى ما قيل [١]:
١- من أهمّية الجماعة في نظر الشارع من النافلة.
٢- و من الأمر بنقل نيّة الفريضة إلى النافلة و إتمامها ركعتين الذي هو بمعنى القطع لها، فيكون النافلة أولى بذلك.
٣- و الرضوي [٢]: «و إن كنت في صلاة نافلة و اقيمت الصلاة فاقطعها و صلّ الفريضة مع الإمام» [٣].
٤- و صحيح عمر بن يزيد المتقدّم سابقاً المشتمل على السؤال عن الرواية المتضمّنة أنّه لا ينبغي أن تتطوّع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت؟ قال: «إذا أخذ المقيم في الإقامة» [٤] بناءً على إرادة الأعمّ من الابتداء و الاستدامة من التطوّع.
لكنّ الجميع- لو لا ظهور اتّفاق الأصحاب عليه، كما اعترف به في الرياض [٥] و مفتاح الكرامة [٦]- محلّ للمناقشة خصوصاً الأخير؛ لظهوره في إرادة الابتداء.
و لذا خصّ الأصحاب الاستدلال به على كراهة الشروع في نافلة بعد الإقامة، و إن كان هو مع ذلك فيه إيماء في الجملة إلى رجحان مراعاة الجماعة على النافلة، بل و سابقه بناءً على عدم حجّيته عندنا، بل و سابق السابق؛ إذ الأولويّة تجدي بعد اتحاد الكيفيّة.
أمّا مع الاختلاف- بأن كان قطع الفريضة بنقلها إلى النافلة ثمّ إتمامها و قطع النافلة برفع اليد منها رأساً- فلا.
بل قد يومئ الأمر بإتمامها [٧] مع النقل المزبور إلى عدم القطع في النافلة، و إلّا لكان المتّجه قطع الفريضة بعد النقل المذكور.
و أمّا الأوّل فهو اعتبار محض، بل يمكن منعه بالفرق بين التلبّس بالعمل و عدمه و نقضُه باقتضائه استحباب القطع لكلّ ما هو أفضل من قضاء حاجة أو دعاء أو قراءة قرآن أو غير ذلك.
إلّا أنّه يجب رفع اليد عن ذلك كلّه بعد الاتفاق المزبور، و استحبابيّة الحكم المذكور و عدم حرمة قطع النافلة اختياراً، كما لعلّه المشهور، لكن ينبغي الاقتصار على المتيقّن، و هو ما سمعت.
(٢) [إذ ذلك] المنساق من الفتاوى.
[١] الذخيرة: ٤٠١.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٥.
[٣] المستدرك ٦: ٤٩٧، ب ٤٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٤] الوسائل ٥: ٤٥٢، ٤٥٣، ب ٤٤ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٥] الرياض ٤: ٣٦٤.
[٦] مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٥.
[٧] يأتي في ص ٣٣١.