جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
[و إن كان لا يبعد مع ذلك كون المأمومية كذلك] (١).
(و) كذا يكره أن يؤمّ الناس (الأغلف) المعذور في تركه الختان لا غيره ممّن هو مقصّر في تركه (٢) [فلا يجوز الائتمام به]. أمّا المعذور في ترك الختان ف (٣) [- الظاهر] جواز إمامته (٤).
(١) بل يمكن دعوى انسياق ذلك إلى الذهن من النصّ و الفتوى أيضاً، فتأمّل.
(٢) ضرورة عدم جواز الائتمام به حينئذٍ؛ لفسقه، بل في المسالك و الروض الجزم ببطلان صلاته [١]، و إن كان لا دليل عليه سوى ما قيل من قاعدة الضدّ [٢] المحقّق في الاصول عدم اقتضائها الفساد. نعم قد يقال بالبطلان لو كانت الغلفة تواري النجاسة لحمله حينئذٍ النجاسة المقدور على إزالتها بالختان، كما نصّ عليه أوّل الشهيدين في حاشيته على القواعد [٣]، و نصّ أيضاً على أنّه إن كان غير قادر على إزالتها صحّت صلاته للضرورة دون صلاة من ورائه، مع أنّه قد يناقش فيما ذكره أخيراً بمنع فساد صلاة المأمومين بعد فرض معذوريّته في النجاسة، بل و ما ذكره أوّلًا أيضاً بأنّه من البواطن المعفوّ عن نجاستها؛ إذ الظاهر إرادته الغلفة المتنجّسة من النجاسة في كلامه، و احتمال إرادته كون الغلفة نفسها نجسة عيناً- باعتبار وجوب قطعها شرعاً فهي كالمقطوعة حينئذٍ- مقطوع بعدمه، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه تماماً، على أنّه واضح الفساد.
(٣) [كما هو] المشهور بين المتأخّرين، بل في الرياض [٤] أنّ عليهم [٥] عامّتهم، بل لعلّه ظاهر كثير من المتقدّمين أيضاً حتى من تركه منهم [٦].
(٤) لإطلاق الأدلّة و عموماتها السالمة عن المعارض. خلافاً للمبسوط و المحكي عن المرتضى فالمنع [٧]، بل في التذكرة قال أصحابنا: «الأغلف لا يصحّ أن يكون إماماً» [٨]. لكن يقوى في الظنّ إرادتهما- كغيرهما ممّن حكاه عنهم في التذكرة- التفصيل المزبور، كما اعترف به الفاضل المذكور، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلافيات، و إلّا كانت الحجّة ما عرفت. و لا يعارضها: ١- خبر عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «الأغلف لا يؤمّ القوم و إن كان أقرأهم؛ لأنّه ضيّع من السنّة أعظمها، و لا تقبل له شهادة، و لا يصلّى عليه إلّا أن يكون منع ذلك خوفاً على نفسه» [٩]. ٢- و خبر عبد اللّٰه بن طلحة الهندي عن الصادق (عليه السلام): «لا يؤمّ الناس المحدود و ولد الزنا و الأغلف و الأعرابي و المجنون و الأبرص و العبد» [١٠]. ٣- و خبر الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «سبعة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس- إلى أن قال:- و الأغلف» [١١]؛ ضرورة قصور الجميع سنداً و دلالةً عن إفادة الحرمة، خصوصاً الأوّل و الأخير، بل قد يشعر التعليل في أوّلها بالتفصيل المزبور؛ إذ المعذور ليس بمضيّع، بل قد يقال برجوع الاستثناء فيه هنا إلى الجميع و لو للقرينة، فيكون حينئذٍ كالصريح فيما قلناه، و لعلّه لذا جزم في التذكرة بدلالة الرواية على التفصيل [١٢].
[١] المسالك ١: ٣١٧. الروض ٢: ٩٨٠.
[٢] المدارك ٤: ٣٧٠.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ١٠: ٢٢٦.
[٤] الرياض ٤: ٣٥١.
[٥] في النسخ: «عليه».
[٦] المراسم: ٨٦- ٨٨.
[٧] المبسوط ١: ١٥٥. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٩.
[٨] التذكرة ٤: ٢٩٩.
[٩] الوسائل ٨: ٣٢٠، ب ١٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١٠] المستدرك ٦: ٤٦٤، ب ١٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١١] الوسائل ٨: ٣٢٢، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[١٢] التذكرة ٤: ٢٩٩.