جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
(و كذا) لا يجوز ائتمام المتقن ب(- من يبدل الحروف [١] كالتمتام و شبهه) من الفأفاء و غيره (١).
[و قد يقال على تفسير التمتام بمن يكرر الحرف و لا يسقطه بالمنع أيضاً]، و هو لا يخلو من قوّة (٢).
[أمّا الأرث فيكره بناءً على تفسيره بأنّه يلحق في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه، و إذا تكلّم انطلق لسانه].
(١) بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه كما اعترف به في الرياض [٢] و غيره؛ لأولويّته من الامّي و اللاحن، فيجري فيه جميع ما سمعت. و ما في التذكرة و المنتهى و التحرير و الذكرى و المسالك و عن المبسوط و المعتبر من جواز الائتمام بالتمتام و الفأفاء للمتقن [٣] مبنيّ على تفسير التمتام بغير ما في المتن كما هو صريح بعضهم [٤] و ظاهر آخر [٥]؛ لتعليله الجواز بأنّه يكرّر الحرف و لا يسقطه، لا على تفسيره بالمبدل، فيكون حينئذٍ نزاعاً في موضوع، و هو سهل. مع أنّه قد يناقش في الجواز على التفسير المزبور أيضاً بأنّه لم يأت بالقراءة على وجهها مع التكرير؛ ضرورة صيرورتها به هيئة اخرى، و لعلّه لذا اختار المنع في البيان على هذا التفسير أيضاً ٦.
(٢) نعم قد يظهر الخلاف من الوسيلة على التفسير الأوّل فضلًا عن الثاني، حيث قال: «تكره إمامة من لا يقدر على إصلاح لسانه أو من عجز عن أداء حرف أو يبدل حرفاً من حرف أو ارتجّ عليه في أوّل كلامه أو لم يأت بالحرف على الصحّة و البيان» [٧]، بل و من المحكي عن المبسوط أيضاً: «تكره الصلاة خلف التمتام و من لا يحسن أن يؤدّي الحروف و كذلك الفأفاء، فالتمتام: هو الذي لا يؤدّي التاء، و الفأفاء: هو الذي لا يؤدّي الفاء» ٨. إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعفهما بعد الاحاطة بما سمعت سابقاً في الامّي و غيره؛ ضرورة اتحاد الطريق في الجميع. و من هنا كان لا حاجة إلى إعادة كثير ممّا تقدّم هناك، فلاحظ و تأمّل. مع أنّه قال في المبسوط بعد ذلك بلا فصل فيما حكي عنه: «و كذا لا يؤتمّ بأرثّ و لا ألثغ و لا أليغ، فالأرثّ: هو الذي يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه فإذا تكلّم انطلق لسانه، و الألثغ: هو الذي يبدل حرفاً مكان حرف، و الأليغ: هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان و الصحّة، و إذا أمّ أعجمي لا يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته» ٩؛ إذ من الواضح مساواة الألثغ بالتفسير الذي ذكره للتمتام و الفأفاء، و إن كان هما مختصّان في الفاء و التاء بخلافه، بناءً على تفسيره بما عرفت، و إلّا فهو خاص أيضاً بناءً على ما في المنتهى عن الصحاح من تفسيره بأنّه الذي يجعل الراء غيناً أو لاماً و السين ثاءً [١٠]، و حواشي الشهيد من أنّه الذي يجعل الراء لاماً ١١، بل و على ما عن الفرّاء أيضاً من أنّ اللثغة بطرف اللسان هو الذي يجعل الراء على طرف اللسان، و يجعل الصاد ثاءً ١٢. و على كلّ حال، فينافي حينئذٍ حكمه بالمنع فيه؛ لحكمه بالكراهة فيهما، إلّا أنّ الظاهر- بل لعلّه من المقطوع به بملاحظة قرائن كثيرة في كلامه- إرادته الكراهة أيضاً من قوله: «لا يؤتم»، فلا منافاة حينئذٍ. نعم هو كالسابق في غاية الضعف بالنسبة للألثغ، بل لا أجد فيه خلافاً من غيره عدا الوسيلة التي سمعت عبارتها لما تقدّم، و متجه بالنسبة للارث المفسّر بما عرفت، بل في المنتهى: أنّه حكاه الأزهري عن المبرّد أيضاً ١٣؛ لإطلاق الأدلّة السالمة عن المعارض، بل لو لا التسامح في دليل الكراهة لأمكن التوقّف فيما ذكره من الكراهة، و اتجه الحكم بالجواز من غير كراهية.
[١] في الشرائع: «الحرف».
[٢] ٢، ٦ الرياض ٤: ٣٣٣. البيان: ٢٣٠.
[٣] التذكرة ٤: ٢٩٦. المنتهى ٦: ٢٢٣. التحرير ١: ٣١٩. الذكرى ٤: ٣٩٧. المسالك ١: ٣١٤. المبسوط ١: ١٥٣. المعتبر ٢: ٤٣٨.
[٤] ٤، ١٣ المنتهى ٦: ٢٢٣، ٢٢٤.
[٥] ٥، ٨، ٩ المبسوط ١: ١٥٣.
[٧] ٧، ١١ الوسيلة: ١٠٥. نقله في مفتاح الكرامة ١٠: ٢٢.
[١٠] ١٠، ١٢ المنتهى ٦: ٢٢٣- ٢٢٤. نقله في التذكرة ٤: ٢٩٦.