جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٩ - التخيير في المواطن الأربعة
..........
٢- و ممّا في مكاتبة عليّ بن مهزيار إلى أبي جعفر (عليه السلام): و لم أزل على الإتمام إلى أن صدرنا من حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة [١]. لكن فيه: أنّه لا صراحة في كلٍّ منهما بوجوب التقصير، بل و لا ظهور؛ إذ أقصاه الفعل من الأوّلين و الإشارة من الآخرين، بل قد يشعر استمرار ابن مهزيار في تلك المدّة على التمام- مع جلالة قدره و غزارة فضله، و لفظ الشور فيه- بمعروفيّة التخيير في ذلك الزمان. و مع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا ريب في عدم تعيّن القصر؛ لاستفاضة النصوص بخلافه حتى كادت تكون متواترة؛ إذ هي خمس و عشرون رواية، و فيها الصحيح و الموثّق و غيرهما ممّا هو منجبر بما عرفت، و المروي في المجامع العظام و غيره، مع اختلاف دلالتها على المطلوب:
١- ففي بعضها [٢]: أنّ من الأمر المذخور و من مخزون علم اللّٰه الإتمام في الأربع أو في الحرمين، و أنّ أبي كان يرى لهما ما لا يراه لغيرهما، و الظاهر إرادة كون سرّ الإتمام فيها و حكمته من الامور المحجوبة التي لا يطّلع عليها إلّا اللّٰه و الراسخون في العلم، أو أنّ الإتمام فيها من الامور المذخور ثوابها و المخزون أجرها.
٢- و في جملة اخرى منها: «تتمّ الصلاة في أربعة مواطن» [٣] أو «ثلاثة» [٤].
٣- و في جملة ثالثة منها: «أتمّ الصلاة فيها».
أ، ب- بل في صحيح ابن الحجّاج [٥] و موثّق ابن عيسى [٦]: «أتمّ و إن لم تصلّ فيها إلّا صلاة واحدة».
جكخبر قائد الخيّاط المروي عن كامل الزيارة: «أتمّ بالحرمين و لو مررت بهما مارّاً» [٧].
د- و خبر أبي شبل المروي في الكافي و التهذيب: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أزور قبر الحسين (عليه السلام)؟ قال: «نعم، زر الطيّب و أتمّ الصلاة [٨]، فقلت: فإنّ بعض أصحابنا يرون التقصير؟! قال: إنّما يفعل ذلك الضعفة» [٩].
هو في خبر زياد القندي: قال أبو الحسن (عليه السلام): «يا زياد، احب لك ما احب لنفسي، و أكره لك ما أكره لنفسي، أتمّ الصلاة في الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين (عليه السلام)» [١٠]، و نحوه خبر آخر ١١.
و- بل في مكاتبة إبراهيم بن شعيب إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين؟ فكتب: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين، فأكثر فيهما و أتمّ» [١٢].
ز- و في صحيح ابن مهزيار كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): أنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام و التقصير في الحرمين، فمنها: بأن تتمّ الصلاة و لو صلاة واحدة، و منها: أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام، و لم أزل على الإتمام فيهما إلى أن
[١] الوسائل ٨: ٥٢٥، ب ٢٥ من صلاة المسافر، حديث ٤.
[٢] الوسائل ٨: ٥٣٤، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ذيل الحديث ١ و ٢.
[٣] المصدر السابق: ٥٢٨، ٥٣٠، ٥٣١، ح ١٤، ٢٣، ٢٥.
[٤] المصدر السابق: ٥٣٠، ح ٢٢.
[٥] الوسائل ٨: ٥٢٥، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ٥٢٩، ح ١٧.
[٧] كامل الزيارات: ٢٥٠، ح ٩. الوسائل ٨: ٥٣٢، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٣١، و فيها «الحناط».
[٨] كذا في الكافي، و في التهذيب و الوسائل بعدها: «قلت: أتم الصلاة؟ قال «أتم».
[٩] الكافي ٤: ٥٨٧، ح ٦. التهذيب ٥: ٤٣١، ح ١٤٩٦. الوسائل ٨: ٥٢٧، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١٢.
[١٠] الوسائل ٨: ٥٢٧، ٥٣٠ ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١٣، ٢١.
[١٢] المصدر السابق: ٥٢٩، ح ١٨، و فيه: «إبراهيم بن شيبة».