جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٠ - ما تدرك به الجماعة
..........
٣- بل و الثالث أيضاً: «إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة» [١].
٤- بل و خبره الرابع أيضاً عن الصادق (عليه السلام): «إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة» [٢].
٥- بل و حسن الحلبي أو صحيحه الوارد في الجمعة عن الصادق (عليه السلام): «إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع ركعات» [٣]، متمّماً بعدم القول بالفصل بين جماعة الجمعة و غيرها قطعاً، و إن احتمله في الذخيرة [٤]، إلّا أنّه في غير محلّه.
لكنّ الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما تقدّم:
١- لرجحانها أوّلًا بالشهرة العظيمة فتوى- بل الإجماع كما سمعت- بل و روايةً، خصوصاً مع ملاحظة اتّحاد الراوي في مقابلها عدا الأخير منها.
٢- و بموافقة الكتاب ثانياً؛ لصدق الامتثال بذلك.
٣- و بقوّة الدلالة ثالثاً بخلافها؛ لاحتمال الأخير إرادة الفراغ من الركعة، و الأوّلين و الرابع الكراهة في غير الجماعة الواجبة، بل و فيها على بعض الوجوه، و إرادة تمام الركوع من التكبير للتعبير به عنه كما في الذكرى [٥]، و لعلّ منه الصحيح الأوّل من أدلّة الأوّل، و التخصيص للعموم فيها و في الثالث بأخبار المختار، بل قد يقال بعدم عموم فيها، فلم يكن فيها دلالة حينئذٍ أصلًا، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى، هذا.
و ربّما كان ظاهر الشيخ في نهايته أنّه يكتفي في إدراك الركعة بمجرّد سماع المأموم تكبيرة الركوع و إن لم يكن هو حال سماعها خارج الصلاة [٦]، فيكون نزاعه حينئذٍ مع المشهور باشتراط الإدراك حال ركوع الإمام بسماع التكبيرة و عدمها.
فالمشهور لا يشترطونه فيكتفون بمجرّد الاجتماع معه في الركوع و إن لم يكن قد سمع، و هو يشترط الإدراك في هذا الحال بسماع المأموم تكبيرة الركوع، لا أنّ نزاعه في أصل الإدراك بإدراك الإمام راكعاً، و كأنّه هو الذي فهمه منه المولى في شرح المفاتيح [٧].
لكن على كلّ حال ضعفه ظاهر، بل لعلّه على هذا التقدير أضعف؛ لمعلوميّة عدم مدخليّة التكبيرة المستحبّة- على الأصح- في ذلك؛ إذ قد لا يقولها الإمام، و إن كان قد يشهد له ظاهر بعض ما سمعته من الأخبار، و الأمر سهل بعد ظهور ضعفه على التقديرين، فلا نطيل الكلام بتحرير ذلك.
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٨٢، ح ٤.
[٣] الوسائل ٧: ٣٤٥، ب ٢٦ من صلاة الجمعة، ح ٣، و ليس فيه: «ركعات».
[٤] الذخيرة: ٣١١.
[٥] الذكرى ٤: ٤٤٩.
[٦] النهاية: ١١٤.
[٧] المصابيح ٨: ٤٤١.