جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - المسألة الأولى انكشاف فسق الإمام أو كفره أو كونه محدثاً
..........
٣- و المروي عن البحار عن نوادر الراوندي بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جدّه موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام):
«من صلّى بالناس و هو جنب أعاد هو و أعاد الناس» [١].
٤- و عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام) قال: «صلّى عمر بالناس صلاة الفجر، فلمّا قضى الصلاة أقبل عليهم فقال: يا أيّها الناس إنّ عمر صلّى بكم الغداة و هو جنب، فقال له الناس: فما ذا ترى؟ فقال: علَيَّ الإعادة و لا إعادة عليكم، فقال له عليّ (عليه السلام) بل عليك الإعادة و عليهم، إنّ القوم بإمامهم يركعون و يسجدون، فإذا فسد صلاة الإمام فسد صلاة المأمومين» [٢].
إلّا أنّ الجميع- كما ترى- قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه، بل الثاني منها مشتمل على ما ينافي العصمة الثابتة عقلًا و نقلًا كتاباً [٣] و سنّة [٤]، كما أنّ الأوّل منها مجمل الدلالة:
أ- إذ في الوسائل بعد أن رواه قال: «الحكم بضمان الإمام هنا يدلّ على وجوب الإعادة عليه و عدم وجوب الإعادة على المأمومين ... إلى آخره [٥]» [٦].
ب- مع احتمال إرادة علم المأمومين به قبل الائتمام.
فتعيّنُ إرادة وجوب الإعادة عليهم من ضمان الإمام صلاتهم حال الجنابة- كما هو مستفاد من الاستثناء؛ لأنّ المراد بالضمان صيرورة أفعاله الصلاة عنهم و إن تابعوه هم، لكنّ التأدية به دونهم، كما يومئ إليه في الجملة التعليل بعدم الضمان؛ لعدم الإعادة في صحيح زرارة السابق- محلُّ منع.
جعلى أنّه محتمل- كغيره- الحمل على التقيّة؛ لأنّه حكي عن الشعبي و حمّاد و ابن سيرين و أصحاب الرأي [٧]، بل ربّما كان مذهباً لعمر أيضاً، و لا ينافي ذلك تعريضه فيه للعامّة؛ إذ قد يكون حضر في المجلس منهم من لا يعرفه السائل، أو غير ذلك.
و الثالث منها محتمل لإرادة حال علم المأمومين به قبل الصلاة، و لغيره.
و بالجملة: فالمسألة بوضوحها غنيّة عن التطويل، خصوصاً في بيان ضعف قول المخالف ممّن عرفت.
و أضعف منه ما حكاه الصدوق عن جماعة من مشايخه من التفصيل بين الجهريّة و الإخفاتيّة [٨]، فيعيد المأمومون في الثانية دون الاولى، و لم أعرف له مستنداً بالخصوص كما اعترف به غير واحد، لكن يحتمل أنّه مراعاة لحال القراءة، و لأنّ نداء أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في صلاة الظهر.
و هما- كما ترى- قاصران عن إثبات الحكم في نفسه، فضلًا عن أن يعارضا تلك الأدلّة التي بعضها- كمرسل ابن أبي عمير- صريح أو كالصريح في عدم الفرق بين السرّية و الجهريّة.
[١] البحار ٨٨: ٦٧، ح ١٩. المستدرك ٦: ٤٨٥، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٥٢. المستدرك ٦: ٤٨٥، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٣] الأحزاب: ٣٣.
[٤] العيون ١: ٦٥- ٦٦، ح ٣٠.
[٥] ليس لكلامه تتمّة.
[٦] الوسائل ٨: ٣٧٣، ب ٣٦ من صلاة الجماعة، ذيل الحديث ٦.
[٧] المجموع ٤: ٢٦٠.
[٨] الفقيه ١: ٤٠٥، ذيل الحديث ١٢٠١.