جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - خاتمة الأحكام المتعلّقة بالمساجد
لكن يمكن دعوى اعتبارها [القربة] في خصوص المسجديّة (١) و إن لم نقل بها في مطلق الوقف (٢).
[لكن لا يقتضي ذلك فساد الصلاة في مساجد المخالفين لو لم يكن صرّح بالتخصيص بعد أن جعل الوقف للمصلّين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه].
نعم لو صرّح بالوقف مسجداً على أهل مذهبه اتّجه الفساد (٣)، [فيبطل الوقف، و هو الأقوى].
(١) كما عن جماعة التصريح بها.
(٢) لظهور جهة العباديّة فيها، بل هي عبادة محضة، إلّا أنّه بناءً على ذلك يتّجه فساد الصلاة في نحو مساجد المخالفين؛ لعدم صحّة عباداتهم فتكون حينئذٍ ملكاً لأربابها.
بل لو قلنا بصحّة ذلك منهم باعتبار أنّ الوقف و إن كان عبادة، لكنّه و إن كان مسجداً فيه جهة المعاملة- لاحتياجه إلى الصيغة و نحوها، فيصحّ منهم، و لا ينافيه اعتبار نيّة القربة لإمكانها منهم- لكن هو [الوقف منهم] فاسد من جهة اخرى و هي قصدهم المسجديّة لصلاة أهل مذهبهم، و هو- مع ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجديّة- قاضٍ بالفساد؛ لأن لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصحّ الوقف لها مسجداً.
و فيه: أنّ مجرّد زعمه ذلك- و إن لم يكن صرّح به بعد أن جعل الوقف للمصلّين الذين هم حقيقة أهل الحقّ لا أهل مذهبه- لا يقتضي الفساد، بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم فيحرم صلاتهم فيه دونهم؛ ضرورة صحّة وقفهم و فساد ظنّهم.
(٣) مع أنّه ربّما حكي عن العلّامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول بصحّة وقفهم أيضاً و بطلان شرطهم المبتني على ظنّهم الفاسد [١]. و هو لا يخلو من وجه، لكنّ الأقوى خلافه، خصوصاً بعد ما سمعت سابقاً.
نعم قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم و إن كانت كذلك:
١- لمكان الإعراض عن هذه البقعة.
٢- و لاستفاضة النصوص بأنّ الأرض كلّها للإمام [(عليه السلام)] و أنّه إذا ظهر الحقّ أخرجها من أيديهم [٢].
٣- و لأمر الأئمّة (عليهم السلام) بالتردّد إليها و الصلاة معهم فيها [٣].
٤- و فعلهم (عليهم السلام) ذلك [٤].
٥- و تقريرهم (عليهم السلام) أصحابهم عليه [٥]. مع أنّه قد يناقش فيه:
١- بأنّه لم يعلم شيء من ذلك فيما شرطوا فيه الاختصاص بأهل مذهبهم.
٢- و لا إطلاق في الفعل و التقرير كي يستند إليه.
٣- و إطلاق الأمر بالتردّد إليها غير منصرف إلى ذلك قطعاً؛ لندرته، سيّما بعد كونه غير مساق لتناول مثله.
٤- و ملكيّة الأرض للإمام (عليه السلام) يراد منها أمر آخر، و لذا لم يجز الصلاة في دورهم و نحوها بغير إذنهم قطعاً.
[١] حكاه في مفتاح الكرامة ٢: ٢٢٦.
[٢] الكافي ١: ٤٠٧، ٤٠٨، ح ١، ٣.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٤٣٠، ب ٧٥ من صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل ٨: ٣٠١، ب ٥ من صلاة الجماعة، ح ٩، ١٠.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٢٩٩، ٣٠٢ ب ٥، ٦ من صلاة الجماعة.