جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠١ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
[و الأقوى عدم اعتبار إقامة الستّة أشهر في ابتداء السكنى في اعتبار إقامتها في الملك الذي استوطنه].
لكنّ الإنصاف أنّ الإتمام في القرية التي لا منزل مملوك له فيها و استوطنه ستّة أشهر- بل كان له نخلة أو نحوها، و إن كان مالك الأرض المغروسة فيها لا عينها خاصّة، إلّا أنّها لم تكن له منزلًا- لا يخلو من إشكال (١).
فالتحقيق حينئذٍ (٢) [هو]: إثبات الوطن الشرعي مع العرفي.
لكنّ الأحوط الاقتصار فيه [في الوطن الشرعي] على ملك المنزل الذي استوطن ستّة أشهر و لو مرّة، بل الأحوط الاقتصار فيه على الملك المزبور الذي قصد فيه الاستيطان مدّة العمر و جلس فيه ستّة أشهر بهذه النيّة، إلّا أنّه عدل عنه إلى غيره. لا الذي قصد من أوّل الأمر الجلوس فيه ستّة أشهر و لو لغرض أو تجارة أو نحوهما (٣).
(١) فالاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك، و هو أمر آخر غير ما ذكره المعترض. و من ذلك كلّه ظهر لك ما في الرياض، و أنّه محلّ للنظر من وجوه، خصوصاً ما يفهم من التدبّر في مجموع كلامه من جعله النزاع في اعتبار الملك و عدمه في الوطن المستوطن فعلًا المدّة المزبورة حتى نسب الأوّل للفاضلين و من تأخّر عنهما، و الثاني إلى الصدوق و الشيخ و جملة ممّن تبعه و الشهيد في اللمعة و ظاهر عبارة النافع و نحوها من عبائر الجماعة. و هو واضح الفساد، كما اعترف به في ذيل كلامه. كوضوح منع ما فهمه من نحو عبارة النافع من إرادة استيطان المدّة فعلًا، بل ظاهرها- كغيرها من عبارات الأصحاب- كفاية استيطان المدّة مرّة. و احتمال تنزيل هذه العبارات على إرادة الاستيطان مدّة العمر- لكن يشترط في صيرورته وطناً بذلك مضيّ الستّة؛ فيكون بحثاً في المسألة السابقة- مقطوع بفساده. نعم اعتبار الملك في المستوطن فعلًا المدّة المزبورة في كلّ سنة ظاهر الصدوق خاصّة أو هو مع بعض الأصحاب، و لذا نسبه بعض علماء العصر إلى الشذوذ.
(٢) المستفاد من ملاحظة الجمع بين مجموع النصوص المعتضدة بالإجماعين و الفتاوى.
(٣) إذ ظاهر لفظ «الاستيطان» «و السكنى» و نحوهما في المعتبرة السابقة ذلك، لا المراد منهما المكث فيه ستّة أشهر. و يدلّ عليه حينئذٍ- مضافاً إلى الأدلّة السابقة- الاستصحاب.
و إن لم أجد أحداً صرّح بذلك، بل ظاهر جعل الستّة ظرفاً ل«- استوطن» في الصحيح و الفتاوى خلافه. إلّا أنّ الجميع لا يأبى الحمل على ما ذكرنا، بل يظهر من الاستاذ في بغية المطالب أنّ محلّ النزاع بين الأصحاب في ذلك.
و حينئذٍ لا يكون هذا وطناً شرعيّاً بل هو عرفي، إلّا أنّ الشارع أجرى الأحكام عليه و إن أعرض عنه و استوطن غيره؛ إذ لعلّ القاطع عنده للسفر ما يشمل ما كان وطناً، بخلافه على الأوّل فإنّه يكون اصطلاحاً من الشارع على الوطن أو ما يقرب من الاصطلاح، و هو لا يخلو من بُعد في الجملة كما هو واضح. بل من ذلك يظهر أيضاً وجه اعتبار مضيّ الستّة أشهر في وطنيّة ما اتّخذ في غير الملك و لم يعدل عنه؛ لإمكان دعوى ظهور أنّ اعتبار الستّة في إجراء حكم الوطنيّة على الملك المعدول عنه إلى غيره ليس إلّا لتحقّق الوطنيّة التي يراد استصحاب حكمها و إن أعرض عنها، فيعتبر حينئذٍ مضيّها في إجراء الأحكام على غير المعدول عنه؛ لتساويهما بالنسبة إلى ذلك.
و إن كان الأقوى في النظر منعها [الدعوى] على مدعيها؛ لتحقّق الوطنيّة عرفاً بدون مضيّها، فتكون حينئذٍ هي شرطاً شرعيّاً في جريان الأحكام على الأوّل، لا لتحقّق معنى الوطنيّة.
و كيف كان فصريح العبارة كغيرها عدم اعتبار التوالي في الستّة.