جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
(متوالية كانت [الستة أشهر] أو متفرّقة) (١).
(١) لإطلاق الستّة، بل و إطلاق السكنى و الاستيطان المقتصر على تقييدهما بالستّة خاصّة متوالية كانت أو متفرّقة. و ربّما اشكل ذلك كلّه: ١- بعدم اقتضاء اللام و الإضافة التمليك، خصوصاً الثانية التي يكفي فيها أدنى ملابسة، بل و الاولى لغلبة مجيئها للاختصاص. ٢- و بأنّ ظاهر الصحيح اعتبار فعليّة الاستيطان و تجدّده في كلّ سنة؛ بقرينة المضارع الموضوع للتجدّد و الحدوث. و من هنا جزم به الصدوق في المحكيّ عنه من فقيهه [١]، و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين منهم سيّد المدارك و الرياض [٢]، بل استظهره أوّلهما من عبارتي النهاية و الكامل للشيخ و ابن البرّاج، فلم يكتفوا بما مضى من الستّة أشهر [٣]، بل لا بدّ من دوام الاستيطان كالملك على وجهٍ يعدّ وطناً و منزلًا له، و يكون له وطنان فصاعداً. و بأنّ الموثق:
١- مع احتماله التقيّة؛ لموافقته المحكي عن جماعة من العامّة. ٢- و كونه كغيره من الصحاح [٤] المتضمّنة للأمر بالإتمام بمجرّد الوصول إلى الملك من القرى و الضياع التي لم يقل أحد بمضمونها من جهة معارضتها بالصحاح الاخر المستفيضة [٥] الدالّة على التقصير بالقرية و الضيعة له ما لم ينو مقام عشرة أيّام أو يكن قد استوطنهما. ٣- و معارض بصحيح ابن بزيع السابق؛ إذ هو كالصريح في أنّ العبرة بالاستيطان في المنزل دون الملك، و إلّا لعطفه على إقامة العشرة، و لم يخصّه بالمنزل. ٤- لا دلالة فيه على اشتراط الملك، سواء بقي على إطلاقه أو قيّد بالستّة أشهر، كما هو مقتضى الجمع بينه و بين الصحيح؛ إذ أقصاه التمام مع الملك، و هو لا ينافي التمام مع المنزل غير الملك إذا استوطنه المدّة المزبورة. و من هنا جزم في الرياض بعدم اعتبار الملك و أنّه يكفي الاستيطان في المنزل خاصّة و إن لم يكن ملكاً، مستظهراً له من الصحاح السابقة ٦. و عبارة النافع [٧] و نحوها من عبائر الجماعة، قال: «و منهم الصدوق و الشيخ و جملة ممّن تبعه و الشهيد في اللمعة» ٨ بل صرّح أيضاً بأنّه «لا وجه لما ذكروه من اعتبار الملك، كما صرّح به من متأخّري المتأخّرين جماعة». لكن قال بعد ذلك: «إنّه يمكن الاعتذار لهم بأنّ اعتبارهم الملكيّة إنّما هو بناءً على اكتفائهم في الوطن القاطع بما حصل به الاستيطان ستّة أشهر و لو مرّة من دون اشتراط الفعليّة، حتى لو هجر بحيث لم يصدق عليه الوطنيّة عرفاً لزمه التمام بمجرّد الوصول إليه. و لذا اشترطوا دوام الملك أيضاً إبقاءً لعلاقة الوطنيّة ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فتوى و نصّاً في انقطاع السفر به مطلقاً و لو لم يكن له فيه ملك و لا منزل مخصوص، و على هذا فلا ريب في اعتباره [الملك]؛ لعدم دليل على كفاية مجرّد الاستيطان ستّة أشهر مع عدم فعليّته و دوامه أصلًا؛ إذ النصوص الدالّة عليه ظاهرها اعتبار فعليّته، فلم يبق إلّا الإجماع المحكيّ و الفتاوى. و هما مختصّان بصورة وجود الملك و دوامه، فعلى تقدير العمل بها ينبغي تخصيص الحكم بها، و يرشد إلى ذلك أنّهم ألحقوا بالملك اتّخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على الدوام معربين عن عدم اشتراط الملك فيه و إن اختلفوا في اعتبار الاستيطان ستّة أشهر فيه كالملحق به كما عليه الشهيد في الذكرى و جملة ممّن تأخّر عنه، أو العدم كما عليه الفاضل، و الوطن المستوطن فيه المدّة المزبورة على الدوام أحد أفراده، فلا يعتبر فيه عندهم الملكيّة كما عرفته. و يتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا إشكال و لا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدّة المزبورة كلّ سنة. و لا [إشكال و لا خلاف] في
[١] الفقيه ١: ٤٥١، ذيل الحديث ١٣٠٧.
[٢] المدارك ٤: ٤٤٤. الرياض ٤: ٤١٧.
[٣] ٣، ٦ المدارك ٤: ٤٤٤- ٤٤٥. الرياض ٤: ٤١٨.
[٤] الوسائل ٨: ٤٩٢، ٤٩٥، ٤٩٦، ب ١٤ من صلاة المسافر، ح ٢، ١١، ١٤.
[٥] المصدر السابق: ٤٩٣- ٤٩٤، ح ٦، ٨، ١٠.
[٧] ٧، ٨ المختصر النافع: ٧٥. الرياض ٤: ٤١٧- ٤١٨.