جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
..........
اعتباره في المستوطن فيه تلك المدّة مرّة. و إنّما الخلاف و الإشكال في كون مثل الوطن الأخير و لو مع الملك قاطعاً، و الأقوى فيه العدم كما تقدّم، و يئول إلى إنكار الوطن الشرعي و انحصاره في العرفي، و هو قسمان: أصلي نشأ فيه أو اتّخذه، و طارئ يعتبر في قطعه السفر فعليّة الاستيطان فيه ستّة أشهر بمقتضى الصحيحة المتقدّمة» [١] انتهى. و قد يدفع الأوّل: بظهور اللام في الملكيّة، خصوصاً في الموثّق المزبور، بل و غيره من الصحاح السابقة التي كادت تكون صريحة في ذلك. و خصوصاً بعد الانجبار بالإجماع المحكي المعتضد بالفتاوى نصّاً و ظاهراً حتى بعض من نسب إليهم عدم اعتبار الملك كالنافع و غيره؛ لتعبيرهم أيضاً باللام الظاهر منه الملكيّة. و لا تنافيه الإضافة إن لم نقل بظهورها أيضاً في الملك؛ إذ كفاية الملابسة في الجملة فيها لا تقتضي الانسياق إلى الذهن منها عند الإطلاق. و الثاني: ١- بعد تسليم ظهوره في ذلك [في اعتبار فعليّة الاستيطان و تجدّده في كلّ سنة] هنا، و إلّا فربّما ادّعي ظهوره في إرادة اتّفاق الإقامة فيه ستّة أشهر، أو في إرادة رفع ما يظهر من لفظ الاستيطان في غيره من النصوص من الدوام بأنّ الذي يكفي في الإتمام استيطان الستّة، أو في غير ذلك. ٢- بأنّه يجب الخروج عن ظاهره و إرادة إقامة ستّة أشهر و لو مرّة منه. ٣- أو الإعراض عنه بالنسبة إلى ذلك أي الاستمرار: أ- للإجماعين المعتضدين بالفتاوى و بصدر صحيح ابن أبي خلف المتقدّم [٢]، و لا ينافيه ذيله؛ لأنّ «لم» لنفي المضارع فيما مضى من الأزمنة. ب- و لصحيح الحلبي ٣ إذا قرئ «توطَّنه» فيه بصيغة الماضي. جو لأنّه لو اريد من الصحيح المزبور التجدّد و الفعليّة في كلّ سنة لم يكن جهة لاعتبار الملك؛ لما عرفت من أنّه لا خلاف صريح في عدم اعتبار الملكيّة حينئذٍ الظاهرة من اللام فيه، بل و لا الاختصاصيّة، بل و لا جهة للتقييد بالستّة أشهر في كلّ سنة؛ إذ مآله- كما اعترف به في الرياض- إلى الوطن العرفي، و من الواضح عدم اعتبار ذلك فيه عرفاً.
د- بل لا دلالة في الصحيح المزبور عليه أيضاً؛ إذ أقصاه تكرير ذلك و تجدّده و لو في السنتين أو في السنين، بل لا خلاف فيه من غير ظاهر المحكي عن الصدوق [٤] و الفاضل في الرياض [٥]، نعم اختلف في اعتبار إقامة الستّة أشهر فيه في ابتداء السكنى، و أنّ الوطنيّة تتحقّق بعدها، و عدم اعتبار ذلك، بل عرفت أنّ الأقوى الثاني. و يدفع الثالث: بأنّه لا داعي إلى حمله على التقيّة بعد تقييده بصحيح الستّة. و دعوى أنّ الصحيح المزبور كالصريح في عدم اعتبار الملك- و إلّا لعطفه على الإقامة- ممنوعة، بل عرفت أنّ اللام فيه كالصريحة في اعتبار الملك. نعم قد يدّعى ظهوره في عدم كفاية هذا الملك في التمام، بل لا بدّ من أن يكون منزلًا و قد استوطنه لا غيره: ١- اللهمّ إلّا أن يدّعى إخراجه مخرج الغالب كغيره من النصوص. ٢- مع احتمال الجمع بينهما بالعمل بهما معاً؛ تحكيماً لمنطوق الموثّق على مفهوم الصحيح خاصّة، و إلّا فلا دلالة في غيره بحيث ينافي الموثّق المزبور. ٣- على أنّ هذا المفهوم- بعد تسليم حجيّته، أو في خصوص المقام لكونه مذكوراً في مقام البيان فهو كالقيد- ضعيف جدّاً. و دعوى أنّه لا دلالة في الموثّق على اعتبار الملكيّة كي ينافي الصحيح بناءً على عدم ظهوره في الملكيّة- يدفعها: أنّه لا ريب في ظهور قوله (عليه السلام) فيه: «و لو لم يكن له إلّا نخلة واحدة» في أنّ ذلك غاية ما يكتفى فيه في التمام مع الاستيطان ستّة أشهر، كما هو قضيّة الجمع بين الموثّق و الصحيح فينافيه حينئذٍ عدم اعتبار الملكيّة أصلًا.
[١] الرياض ٤: ٤١٩- ٤٢٠.
[٢] ٢، ٣ تقدّم في ص ٤٩٨، ٤٩٧.
[٤] الفقيه ١: ٤٥١، ذيل الحديث ١٣٠٧.
[٥] الرياض ٤: ٤١٧.