جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - كراهة وقوف المأموم في الصفّ وحده
و لا ينافي ذلك استحباب كون المأموم خلف الإمام لو زاد على الواحد (١). بل [الظاهر] (٢) كراهة قيامه في الصفّ وحده و لو مع امتلاء الصفوف إذا أمكنه أن يكون جناحاً للإمام، فإنّه حينئذٍ يكون كتمكّنه من القيام في الصفّ، فتأمّل (٣). (إلّا أن تمتلئ الصفوف) فلا يكره له حينئذٍ القيام وحده (٤). أمّا إذا لم يمتلئ أحد الصفوف- بأن كان فرجة فيه- سعى إليه (٥) [استحباباً] و إن كانت في غير الصفّ الأخير.
و لا كراهة هنا في اختراق الصفوف (٧). نعم لو أمكن الوصول بغير اختراقهم كان أولى.
بل [الظاهر] (٨) استحباب السعي لتسوية الفرجة و تتميمها في أثناء الصلاة بتقدّم كان ذلك أو بتأخّر (٩).
(١) ١٣/ ٢٧٠/ ٤٤٩
لوجوب تقييدها بما هنا، فتأمّل، مضافاً إلى خبر السكوني المتقدّم [١].
(٢) [كما] قد يستفاد منه.
(٣) و على كلّ حال فممّا سمعته- من: ١- موثّق الأعرج كخبره الآخر [٢]. ٢- و صحيح أبي الصباح ٣.
٢- و خبر موسى بن بكير ٤، و غيرها- يستفاد وجه ما ذكره المصنّف مستثنياً له ممّا سبق بقوله [ذلك].
(٤) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، بل نسبه بعضهم إليهم ٥ مشعراً بدعوى الإجماع عليه، بل في ظاهر المدارك [٦] أو صريحها دعواه عليه.
(٥) بل قد يستفاد من صحيح الفضيل [٧] استحبابه، بل في المدارك تبعاً للذكرى ٨ و عن المقنع و نهاية الإحكام: له السعي إليها [٩].
(٧) لأنّهم قصّروا حيث تركوا تلك الفرجة.
(٨) [كما] قد يستفاد من صحيح الفضيل بناءً على الوجه الذي قدّمناه.
(٩) بل هو صريح خبر علي بن جعفر المروي عن كتابه عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدّم أو يتأخّر وراءه في جانب الصفّ الأخير؟ قال: «إذا رأى خللًا فلا بأس» [١٠]. و خبر أبي عتاب زياد مولى آل دعش المروي عن بصائر الدرجات عن الصادق (عليه السلام): سمعته يقول: «أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللًا، و لا عليك أن تأخذ وراءك إذا رأيت ضيقاً في الصفوف أن تمشي فتتمّ الصفّ الذي خلفك أو تمشي منحرفاً فتتم الصف الذي قدّامك، فهو خير، ثمّ قال: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:
أقيموا صفوفكم فإنّي أنظر إليكم من خلفي، لتقيمنّ أو ليخالفنّ اللّٰه بين قلوبكم» [١١]. و يقرب منه خبر محمّد بن مسلم المروي فيها أيضاً عن الباقر (عليه السلام) ١٢. مضافاً إلى الأخبار الكثيرة جدّاً الآمرة باقامة الصفوف، و تسوية فَرجها [١٣]، و المحاذاة بين المناكب ١٤، و عدم الاختلاف لئلّا يخالف اللّٰه بين قلوبكم، و يتخلّل الشيطان بينكم كما يتخلّل أولاد الحذف [١٥] أي الغنم الصغار السود. و من هنا نصّ بعض الأصحاب على استحباب هذه الامور كلّها [١٦] زيادة على ما ذكره المصنّف، بل و على استحباب أمر الإمام بذلك، تأسّياً بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
[١] ١، ٣، ٤، ٥ تقدّم في ص ٢٠٤، ٢٠٥.
[٢] الوسائل ٨: ٤٠٦، ب ٥٧ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٦] ٦، ٨ المدارك ٤: ٣٤٥، ٣٤٦.
[٧] الحدائق ١١: ١٨٤.
[٩] المقنع: ١١٩. نهاية الإحكام ٢: ١١٩.
[١٠] مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٤، ح ٣٠٨.
[١١] ١١، ١٢ بصائر الدرجات: ٤٤٠، ٤٣٩، ح ٥، ٢.
[١٣] ١٣، ١٤ الوسائل ٨: ٤٢٣، ب ٧٠ من صلاة الجماعة، ح ٦، ٤.
[١٥] المستدرك ٦: ٥٠٦، ب ٥٤ من صلاة الجماعة، ح ٨.
[١٦] الوسيلة: ١٠٦.