جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - كراهة وقوف المأموم في الصفّ وحده
لكن [الظاهر] (١) استحباب أنّه يمشي في الصلاة لسدّ الفرجة إذا كان الصفّ الذي هو فيه ضيقاً و لعلّه كذلك (٢). كما أنّ [الظاهر] (٣) عدم الفرق في ذلك بين كون مشيه إلى الخلف أو الامام (٤). و الظاهر جريان جميع ما سمعته من الأحكام في جماعة النساء (٥). نعم لا يكره للمرأة الوقوف وحدها في الصفّ مع جماعة الرجال إذا لم يكن نساء (٦). بل لعلّه يستحب على ما تقدمت الاشارة إليه سابقاً (٧).
(و) كذا يكره (أن يصلّي المأموم نافلة إذا اقيمت الصلاة) (٨). و المراد ابتداء التنفّل، فلو شرع في النافلة قبل ذلك لا كراهة و إن علم حصول الاقامة في الأثناء ما لم يخف الفوات، فتأمّل.
(١) [كما هو] ظاهر خبر أبي عتاب.
(٢) و إلّا وقع فيما فرّ منه من صيرورة الفرجة في الصفّ الذي فارقه.
(٣) [كما هو] ظاهره [خبر أبي عتاب] و غيره ممّا سمعت من النصوص المفتى بمضمونها.
(٤) لكن في رواية ابن مسلم: قلت له: الرجل يتأخّر و هو في الصلاة؟ قال: «لا، قلت: فيتقدّم؟ قال: نعم، و أشار إلى القبلة» [١]. و لم أجد من أفتى به، بل حمله في الذكرى على عدم الحاجة إلى ذلك [٢] فيكره، و لا بأس به.
(٥) لأصالة الاشتراك و غيرها.
(٦) كما صرّح به في الذكرى و المدارك [٣].
(٧) لأنّها معذورة.
(٨) على المشهور بين الأصحاب كما في الذخيرة [٤]؛ لما فيه من التشاغل بالمرجوح عن الراجح، و لخبر عمر بن يزيد: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت؟ قال: «إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي تصلّي معه» [٥]. و ظاهره الشروع في الإقامة، كما أنّ ظاهره- بقرينة قوله: «لا ينبغي»- الكراهة لا الحرمة كما هو المشهور، بل المجمع عليه بين المتأخّرين، مضافاً إلى الأصل، و إطلاق الأدلّة.
فما في الوسيلة و عن النهاية من المنع من التنفّل إذا اقيم للصلاة [٦] ضعيف لا دليل عليه؛ ضرورة أنّه لا مدخلية لأدلّة التطوّع وقت الفريضة؛ إذ البحث هنا من حيث إقامة الصلاة للجماعة و إن كان وقت النافلة باقياً، و لذا قال في الذكرى: «إنّه قد يحمل كلامهما على ما لو كانت الجماعة واجبة، و كان ذلك يؤدّي إلى فواتها» ٧، و عليه فتخرج المسألة عن الخلافيّات، و المراد ابتداء التنفّل، فلو شرع في النافلة قبل ذلك لا كراهة و إن علم حصول الاقامة في الأثناء ما لم يخف الفوات، فتأمّل.
[١] الوسائل ٥: ١٩٠، ب ٤٤ من مكان المصلّي، و فيه: «ما شاءى» بدل «و أشار». و ٨: ٣٨٦، ب ٤٦ من صلاة الجماعة، ح ٥، و فيه: «ماشياً» بدل «و أشار».
[٢] ٢، ٧ الذكرى ٤: ٤٤٣، ٤٧٣.
[٣] الذكرى ٤: ٤٤٠. المدارك ٤: ٣٤٦.
[٤] الذخيرة: ٣٩٦.
[٥] الوسائل ٥: ٤٥٢- ٤٥٣، ب ٤٤ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٦] الوسيلة: ١٠٦. النهاية: ١١٩.