جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨ - ما يسقط معه القضاء
٥- (و) كذا يسقط القضاء ب(- الكفر الأصلي) (١). أمّا لو أسلم في دار الحرب و ترك صلاة كثيرة فإنّه يجب عليه قضاؤها، و إن كان معذوراً بعدم تمكّنه من الوصول. و التقييد بالأصلي لإخراج المرتدّ الواجب عليه القضاء (٢)، و كذا من انتحل الإسلام من الفرق المخالفة حتى المحكوم بكفرها منها، فإنّ الظاهر وجوب القضاء ما لم يأتوا بالفعل موافقاً لمذهبهم، فلا يجب حينئذٍ قضاء عليهم (٣).
[و] الانصاف أنّ احتمال سقوط القضاء أصلًا و رأساً- فعلوا أو لم يفعلوا فضلًا عن أن يخلّوا بترك شرط و نحوه
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى و غيره الإجماع عليه [١]، بل في المفاتيح نسبته إلى ضرورة الدين [٢]، للنبوي: «الإسلام يجبّ ما قبله» [٣]، و بذلك يخصّ عموم «من فاتته» [٤].
(٢) للعموم.
(٣) كما صرّح به هنا الشهيدان و أبو العبّاس و الصيمري [٥]، بل عن الأردبيلي نسبته إلى الشهرة بين الأصحاب [٦]، بل عن الروض نسبته إليهم [٧] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، لا لأنّ ذلك يكشف عن صحّة أفعالهم- و إن كان ربّما يومئ إليه بعض الأخبار الآتية- بل هو إسقاط من الشارع حينئذٍ؛ للمعتبرة المستفيضة: ١- منها رواية الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام): قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدريّة ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: «ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بدّ أن يؤدّيها؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية» [٨]. ٢- و منها خبر معاوية بن بريد العجلي [٩] عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة متديّن [١٠]، ثمّ منَّ اللّٰه عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجّة الإسلام؟ فقال: «يقضي أحبّ إليّ، و قال: كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثمّ منَّ اللّٰه تعالى عليه و عرف الولاية فإنّه يؤجر عليه، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها؛ لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء» [١١]. إلى غير ذلك. و ما يشعر به خبر عمّار الساباطي المنقول عن الكشي من سقوط القضاء رأساً مطرح أو مؤول، قال:
قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس: إنّي منذ عرفت هذا الأمر اصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي، فقال: «لا تفعل، فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة» [١٢]. فإنّه مع ندوره و عدم الجابر لسنده محتمل لأن يكون سليمان سمّاها فائتة لمكان اعتقاده أنّه بحكم من لم يصلِّ، و قوله (عليه السلام): «من ترك ما تركت» يراد به من شرائطها و أفعالها عند أهل الحقّ، فلا يكون فيه دلالة. لكن و مع ذلك ف [- الإنصاف السقوط].
[١] المنتهى ٧: ١٠٠.
[٢] المفاتيح ١: ١٨٢.
[٣] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٥.
[٤] تقدّم في ص ٥.
[٥] الذكرى ٢: ٤٣٢. الروضة ١: ٣٤٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٩. كشف الالتباس: الورقة ٢٥٤.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢١١.
[٧] الروض ٢: ٩٥١.
[٨] الوسائل ٩: ٢١٦، ب ٣ من المستحقّين للزكاة، ح ٢.
[٩] في المصدر: «بريد بن معاوية العجلي».
[١٠] في المصدر: «ناصب متديّن».
[١١] أورد صدره في الوسائل ١١: ٦١، ب ٢٣ من وجوب الحجّ، ح ١، و ذيله في ١: ١٢٦، ب ٣١ من مقدّمة العبادات، ح ١.
[١٢] اختيار معرفة الرجال ٢: ٦٥٢، الرقم ٦٦٧. الوسائل ١: ١٢٧، ب ٣١ من مقدّمة العبادات، ح ٤.