جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧ - ما يسقط معه القضاء
بل ينبغي الجزم بالاستحباب المزبور (١). ثمّ لا فرق في سبب الإغماء بين الآفة السماويّة و فعل المكلّف (٢).
٤- (و) كذا لا يجب القضاء إذا كان السبب (الحيض و النفاس) مع استيعابهما (٣)، فإن لم يستوعبها [١] فقد تقدّم الكلام فيه. و لا فرق على الظاهر عندهم بين حصوله من فعلهما أو لا، سيّما إذا كان بعد دخول الوقت و إن لم يمضِ مقدار الأداء (٤)، بل لا فرق أيضاً بين فعلهما ذلك لترك الصلاة أو لغيره (٥).
(١) ١- بعد ما عرفته من ذلك الاختلاف فيها. ٢- و خصوص خبر أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئل عن المغمى عليه أ يقضي ما ترك من الصلاة؟ فقال: «أمّا أنا و ولدي فنفعل ذلك» [٢]. ٣- و مرسل منصور بن حازم عنه (عليه السلام) أيضاً: أنّه سأله عن المغمى عليه شهراً أو أربعين ليلة؟ فقال: «إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي و ولدي أن تقضي كلّ ما فاتك» ٣.
نعم لو لا المسامحة في السنن لأمكن حملها كلّاً أو بعضاً على التقيّة، و الأمر سهل.
(٢) لإطلاق النصوص و بعض الفتاوى. خلافاً للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الأوّل، و نسبه- كما عن غيره- إلى الأصحاب [٤] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و تبعه عليه بعض من تأخّر عنه [٥]، بل لعلّه ظاهر السرائر حيث قيّد عدم وجوب القضاء بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها [٦]. و كيف كان فمستنده على الظاهر انصراف الإطلاق إلى المتبادر المتعارف، سيّما مع اشتمال جملة من نصوص الإغماء على قوله (عليه السلام): «كلّ ما غلب اللّٰه عليه فهو أولى بالعذر» [٧]، فيبقى غيره حينئذٍ مندرجاً في عموم قوله (عليه السلام): «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» ٨، و استحسنه في الرياض [٩] لو لا ما يظهر من الفوات من تحقّق الخطاب بالفعل ثمّ يفوت، و هو مفقود في المقام. و فيه: أوّلًا: منع عدم تحقّق الخطاب في الفرض أو بعض أفراده؛ لأنّ الممتنع بالاختيار لا يقبح معاملته معاملة المقدور المتعلّق به الاختيار. و ثانياً: منع توقّف صدق اسم الفوات على تحقّق الخطاب في نحو ما نحن فيه، بل أقصاه توقّفه على عدم النهي كالحائض و نحوها على إشكال. فالأولى في ردّ الشهيد حينئذٍ إطلاق النصوص بعد منع الانصراف المزبور. اللهمّ إلّا أن يثبت إجماع كما أشعرت به عبارته السابقة، و كأنّه أخذه ممّا ذكره المصنّف و غيره من وجوب القضاء على من زال عقله بسبب منه كشرب المسكر [١٠]، بل قد يظهر من المنتهى نفي الخلاف فيه [١١]. لكنّه كما ترى. و على كلّ حال فالمتّجه- بناءً عليه- اختصاص ذلك بما لو علم ترتّب الإغماء على فعله، أو بالمعصية التي أشار إليها في السرائر؛ لما ستسمعه إن شاء اللّٰه فيما يأتي.
(٣) إجماعاً محصّلًا و منقولًا ١٢ و سنّة، بل كاد يكون ضروريّاً من مذهب الشيعة.
(٤) و لعلّه لعدم صدق الفوات هنا؛ للنهي الأصلي في المقام بخلاف السابق.
(٥) للصدق الممنوع انصرافه إلى غير ذلك.
[١] الأولى التعبير ب«يستوعبا».
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٨: ٢٦٦، ب ٤ من قضاء الصلوات، ح ١٢، ١٣.
[٤] الذكرى ٢: ٤٢٩.
[٥] ٥، ١٢ الروض ٢: ٩٤٧.
[٦] السرائر ١: ٢٧٦.
[٧] ٧، ٨ تقدّم في ص ٥.
[٩] الرياض ٤: ٢٧٥.
[١٠] المعتبر ٢: ٤٠٤.
[١١] المنتهى ٧: ٩٨.