جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٢ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
نعم يجب إقامتها و لو متفرّقة على وجه الصلاة تماماً بنيّة الإقامة [على إشكال في اعتبار التوالي و في وجه الصلاة تماماً بنيّة الإقامة، لكنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار التوالي] (١).
نعم لا يعتبر استيطانها [ستّة أشهر] قبل الملك أو بعد زواله (٢).
و لو زال ملكه الذي كان مقارناً للاستيطان لكن قبل زواله أو عنده دخل ملكه شيء [١] آخر غيره من منزل أو غيره بناءً على الاكتفاء به فالظاهر احتياج الإتمام إلى تجدّد الاستيطان (٣).
(١) كما صرّح به في المسالك و الروضة [٢]. لكن قد يشكل:
١- بانصراف التوالي من الإطلاق و ما ماثله من الفتاوى، كما قيل في أمثاله من أقلّ الحيض و غيره، خصوصاً مع إمكان دعوى ظهور لفظ «الاستيطان» في ذلك [في التوالي].
٢- و بأنّ قضيّة الإطلاق- بناءً على عدم انسياق التوالي منه- الاكتفاء بإقامتها مطلقاً و إن كان بعضها على وجه القصر.
٣- و لو سلّم فلا يعتبر الإتمام بنيّة الإقامة، بل يكفي فيه ما يحصل بالتردّد ثلاثين يوماً أو بسبب نيّة الإقامة التي عدل عنها بعد الصلاة تماماً، كما صرّح بهما بعضهم [٣]. بل قد يقال بكفايته [التمام] إذا كان منشؤه الرخصة في ذلك من جهة المكان، كحائر الحسين (عليه السلام) و غيره، أو العصيان، أو كثرة السفر، و إن كان بعيداً، بل الأقوى خلافه. و لا ريب في أنّ الأحوط- إن لم يكن الأقوى- اعتبار التوالي و إن لم أجد أحداً صرّح به. لكن قال المقدّس البغدادي بعد أن اختار عدم اعتباره: «إنّه لا يتجاوز في المتفرّقة إلى ما دون شهر، و بالجملة: ينبغي أن يراعى الصدق عرفاً، و لا ريب أنّه إذا قصد إقامة الستّة و كان يخرج في الأثناء إلى مسافة مؤلّفة من الذهاب و الإياب في يوم واحد و هو على عزمه لم يُعرض يصدق عليه أنّه أقام الستّة عرفاً» انتهى. و للنظر فيه مجال:
١- إذ من الواضح الفرق بين التسامح العرفي و الصدق.
٢- على أنّ قضيّة إطلاق القائل بكفاية المتفرّقة عدم اعتبار ذلك، بل و لا اعتبار قصد التوطّن هذه المدّة، بل يكفي اتّفاق وقوعه منه و لو تدريجاً. اللهمّ إلّا أن يدعى ظهور لفظ الاستيطان في ذلك، فتأمّل.
(٢) لظهور الأدلّة في اعتبار دوام الملك كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، و أنّ الاستيطان هذه المدّة و هو مالك.
(٣) لعدم صدق استيطان الملك ستّة أشهر، و عدم صدق دوام الملك الذي اشترطناه في تأثير الاستيطان تلك المدّة القصر؛ لظهوره في شخص المملوك لا النوع أو الصنف.
و من هنا قال في المسالك: «و لو تعدّدت المواطن كفى استيطان الأوّل منها ما دام على ملكه، فلو خرج اعتبر استيطان غيره» [٤]. و مراده من التعدّد التجدّد بقرينة لفظ «الأوّل» في كلامه، لكن حكى عن الذكرى أنّه يظهر منها الاكتفاء بالأوّل و إن خرج [٥].
[١] و في باقي النسخ: «ملك شيء».
[٢] المسالك ١: ٣٤٣. الروضة ١: ٣٧٢.
[٣] الروضة ١: ٣٧٢.
[٤] المسالك ١: ٣٤٣.
[٥] الذكرى ٤: ٣٠٩.