جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٨ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
..........
٤- و في صحيح ابن أبي خلف قال: سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمرّ بها؟
قال: «إن كان ممّا سكنه أتمّ فيه الصلاة، و إن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر» [١].
إلى غير ذلك.
بل في بعضها [٢] إطلاق الأمر بالتقصير، و إن وجب تنزيلها أيضاً على ما في هذه الصحاح كالمستفيضة الاولى؛ لاشتراكهما في عدم القائل أو ندرته؛ إذ قد عرفت أنّ الاولى لم يحك العمل بها إلّا عن ابن الجنيد، و أمّا الثانية فعن ظاهر ابن البرّاج في المهذّب خاصّة [٣]، فلاحظ.
لكنّ المراد من الاستيطان في هذه الصحاح الإقامة ستّة أشهر، كما صرّح به في صحيح ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام):
سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته؟
فقال: «لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه.
فقلت: ما الاستيطان؟
فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها» [٤].
فمن مجموع هذه النصوص يستفاد الإتمام بحصول الشرطين المزبورين:
أمّا الملك فمن اللام في الصحيح المزبور و غيره و الإضافات في غيرها، المنساق منهما الملكيّة إلى الذهن.
١٤/ ٢٥٠/ ٤١١
و أمّا الاستيطان ستّة أشهر فمن الصحيح أيضاً، كاستفادة أصل الاستيطان بدون التقييد من النصوص السابقة و غيرها.
و صرّح بعضهم كالعلّامة و غيره بعدم اعتبار الاستيطان في الملك، بل و عدم اعتبار قابليّة الملك للاستيطان، بل يكفي النخلة و نحوها [٥]؛ لإطلاق بعض تلك الأدلّة السابقة.
و للموثّق عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يخرج في سفر فيمرّ بقرية أو دار له فينزل فيها، قال: «يتمّ الصلاة و لو لم يكن له إلّا نخلة واحدة، و لا يقصّر، و ليصم إذا حضره الصوم و هو فيها» [٦].
فيراد حينئذٍ بضمير «استوطنه» في المتن و غيره الموضع الذي فيه المنزل لا المنزل.
و كذا صرّح المصنّف [٧] و غيره بكفاية الستّة أشهر [متوالية كانت أو متفرّقة].
[١] المصدر السابق: ٤٩٤، ح ٩.
[٢] الوسائل ٨: ٤٩٩، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ٦، ٧.
[٣] المهذّب ١: ١٠٦.
[٤] الوسائل ٨: ٤٩٤، ب ١٤ من صلاة المسافر، ح ١١.
[٥] التذكرة ٤: ٣٩١.
[٦] الوسائل ٨: ٤٩٣، ب ١٤ من صلاة المسافر، ح ٥.
[٧] المختصر النافع: ٧٥.