جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
قدمين بعد الزوال [١] فقد وجب عليه أن يصلّي الظهر ... إلى آخره» [٢]. و لا ريب في شمول القضاء فيه للواجب و الندب.
ط- و منها: ما رواه ابن طاوس في الرسالة و غيره عن النسخ المعتمدة من قرب الإسناد للحميري عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام): سألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء؟ قال: «يصلّي العشاء ثمّ المغرب و سألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر كيف يصنع؟ قال: يصلّي العشاء ثمّ الفجر». و سألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر؟ قال: يبدأ بالظهر ثمّ يصلّي الفجر، كذلك كلّ صلاة بعدها صلاة» [٣].
فإنّ ذيله صريح في عدم الترتيب، و لا ينافيه الأمر فيه بتقديم العشاء على الفجر بعد أن كان ظاهره للتجنّب عن وقوعها بعد الصلاة التي لا صلاة بعدها، لا للترتيب و المضايقة، بل هو حينئذٍ مشعر بخلافهما.
و بأنّ المراد من ذلك [الأمر] الاستحباب؛ لمعلوميّة جواز الصلاة بعد الفجر في غير الفائتة فضلًا عنها، كمعلوميّة إرادة الندب من الأمر فيه بتقديم الظهر الحاضرة على الفجر الفائتة؛ للإجماع على عدم وجوب تقديم الحاضرة، بل التعليل نفسه مشعر بذلك.
نعم، هو ظاهر في الفرق- بالنسبة إلى رجحان تقديم الفائتة و تأخيرها- بين ما بعدها صلاة كالظهر و المغرب بل و العشاء و ما ليس بعدها صلاة كالعصر و الصبح، فتقدّم الحاضرة في الأوّل استحباباً و الفائتة في الثاني، و لا بأس به، خصوصاً بعد التسامح في ١٣/ ٦٠/ ١٠٣
السنن إن لم يقم إجماع على خلافه.
و أمّا الأمر في أوّله بتأخير المغرب فهو إن لم يطّرح أو يحمل على مغرب الليلة السابقة كان حجّة إلزامية على القائل بخروج وقت المغرب بدخول وقت العشاء من أهل المضايقة، كغيره من الأخبار [٤] الآمرة بتأخير الظهر عن العصر بمجرّد خروج وقت الظهر المذكورة في باب المواقيت و غيرها، من أرادها فليلحظها. و على كلّ حال فهو لا ينافي الاستدلال بذيله على المطلوب كما عرفت.
ي- و منها: ما وجده ابن طاوس في أمالي السيّد أبي طالب عليّ بن الحسين الحسني بسند متّصل إلى جابر بن عبد اللّه ذكره في الرسالة، قال: قال رجل: يا رسول اللّٰه و كيف أقضي؟ قال: «صلِّ مع كلّ صلاة مثلها» قال: يا رسول اللّٰه قبل أم بعد؟ [٥]، ثمّ قال:
«و هذا حديث صريح» [٦]، بل عن بعض نسخ الفوائد المدنيّة- المحكيّ فيها رسالة السيّد المزبور- وصفه بالصحّة أيضاً، على أنّه يمكن أن يجبر بما سمعته في تحرير محلّ النزاع، بل قد سمعت من الديلمي الفتوى بمضمونه في الجملة، بل قد يعضده في الجملة مع الشهادة للمطلوب أيضاً:
١- ما رواه الشهيد في الذكرى عن إسماعيل بن جابر قال: سقطت من بعيري فانقلبت على امّ رأسي فمكثت سبع عشرة ليلة
[١] في المصدر: «الزوال، فإذا بلغ ظلّ قامته قدمين بد الزوال».
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ٧٣. المستدرك ٣: ١١٣، ب ٧ من المواقيت، ح ٦.
[٣] قرب الإسناد: ١٩٧- ١٩٨، ح ٧٥٢- ٧٥٤. الوسائل ٨: ٢٥٥، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٧- ٩.
[٤] الوسائل ٤: ١٢٩، ب ٤ من المواقيت، ح ١٧، ١٨.
[٥] المستدرك ٦: ٤٢٩، ٤٣٠، ب ١ من قضاء الصلوات، ح ٩.
[٦] الفوائد المدنيّة: ٨٣.