جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٦ - أفضليّة صلاة النافلة في البيت من المساجد
[أفضليّة صلاة النافلة في البيت من المساجد]:
هذا كلّه في فضل صلاة المكتوبة في المساجد، (و) أمّا (النافلة) ف[- قد قال المصنّف] (١): إنّها (بالعكس) من الفريضة، بمعنى أفضليّة صلاتها في البيت مثلًا من المسجد (٢).
(١) [كما هو] المشهور بين الأصحاب نقلًا في الكفاية [١] و عن غيرها و تحصيلًا.
(٢) بل في المعتبر و المنتهى نسبته إلى فتوى علمائنا [٢] مشعرين بدعوى الإجماع عليه:
١- للنبوي: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة» [٣].
٢- و لأنّها أبلغ في الإخلاص، و أبعد من الرياء و وساوس الشيطان.
٣- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل: «إنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض» [٤].
٤- و لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصيّته المرويّة عن المجالس بإسناده- بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام و مسجده (صلى الله عليه و آله و سلم): «و أفضل من هذا كلّه صلاة يصلّيها الرجل في بيته حيث لا يراه إلّا اللّٰه عزّ و جلّ يطلب بها وجه اللّٰه- الى أن قال:- يا أبا ذر إنّ الصلاة النافلة تفضل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة على النافلة» [٥]. إذ لا ريب في أنّها في البيت أخفى منها في المسجد الذي هو محلّ المتردّدين.
٥- و منه حينئذٍ ينقدح الاستدلال بكلّ ما دلّ على استحباب التستّر بها و التخفّي الذي يشهد له في الجملة- مضافاً إلى الاعتبار- آية السرّ في الصدقة [٦] و نصوصها [٧].
٦- و للأمر [٨] باتّخاذ المسجد في البيت و الحثّ عليه، بل في خبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام): «كان عليّ (عليه السلام) قد اتّخذ بيتاً في داره ليس بالكبير و لا بالصغير، فكان إذا أراد أن يصلّي من آخر الليل أخذ معه صبيّاً لا يحتشم منه، ثمّ يذهب إلى ذلك البيت فيصلّي» [٩].
٧- و لخبر زيد ثابت: أنّه جاء رجال يصلّون بصلاة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فخرج مغضباً و أمرهم أن يصلّوا النوافل في بيوتهم [١٠].
٨- و لأنّ الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل العامّة التي جعل اللّٰه الرشد في خلافها.
[١] كفاية الأحكام ١: ٨٤.
[٢] المعتبر ٢: ١١٢. المنتهى ٤: ٣١٠.
[٣] صحيح مسلم ١: ٥٤٠، ح ٢١٣، مع اختلاف.
[٤] الوسائل ٥: ٢٩٤، ب ٦٩ من أحكام المساجد، ح ١.
[٥] أمالي الطوسي: ٥٢٨- ٥٢٩، ٥٣٠، ح ١١٦٢. الوسائل ٥: ٢٩٦، ب ٦٩ من أحكام المساجد، ح ٧.
[٦] البقرة: ٢٧٤.
[٧] انظر الوسائل ٩: ٣٩٥، ب ١٣ من الصدقة.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٢٩٤، ب ٦٩ من أحكام المساجد.
[٩] المصدر السابق: ٢٩٥، ح ٣.
[١٠] سنن أبي داود ٢: ٦٩، ح ١٤٤٧.