جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - علوّ الإمام على المأمومين و بالعكس
..........
أو غيره و كان الإمام يصلّي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلّي خلفه و يقتدي بصلاته و إن كان أرفع منه بشيء كثير» [١]. و ما في المدارك من أنّ «هذه الرواية ضعيفة السند، متهافتة المتن، قاصرة الدلالة، فلا يسوغ التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل» [٢]. يدفعه- مع أنّها من الموثّق الذي هو حجّة عندنا في نفسه، مضافاً إلى الإجماع عن الشيخ في العدّة [٣] على العمل بروايات عمّار- انجبارها بما عرفت، و بذكرها في الكافي [٤] و الفقيه [٥]، و اعتضادها بمفهوم موثّقته الاخرى: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار فيها نساء هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال: «نعم إن كان الإمام أسفل منهنّ» [٦]. و بالمرسل العامّي على الظاهر: «أنّ عمّاراً تقدّم للصلاة على دكّان و الناس أسفل منه، فقدم حذيفة رضى الله عنه فأخذ بيده حتى أنزله، فلمّا فرغ من صلاته قال له حذيفة: أ لم تسمع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومنّ في مكان أرفع من مقامهم؟!» قال عمّار:
فلذلك تبعتك حين أخذت بيدي [٧]. و المرسل الآخر: إنّ حذيفة أمّ على دكّان بالمدائن، فأخذ عبد اللّه بن مسعود بقميصه فجذبه، فلمّا فرغ من صلاته قال: أ لم تعلم أنّهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، ذكرت حين جذبتني [٨]. بل و بخبر محمّد بن عبد اللّه أو معتبره على بعض الوجوه: سأل الرضا (عليه السلام): عن الإمام يصلّي في موضع و الذين خلفه يصلّون في موضع أسفل منه، أو يصلّي في موضع [٩] أرفع منه، فقال: «يكون مكانهم مستوياً» [١٠] بناءً على إرادة مطلق الرجحان من الجملة الخبريّة فيه، فلا ينافي الندب حينئذٍ في غير صورة الفرض، فتأمّل. و تهافت المتن في غير روايات عمّار غير قادح فضلًا عنه الذي لا زالت رواياته المعمول بها بين الأصحاب كذلك، على أنّ موضع الحاجة من روايته هنا سالم عن التهافت؛ إذ ليس هو إلّا في قوله: «و إن كان أرفع ... إلى آخره» فإنّه عن الفقيه روايته: «إذا كان الارتفاع يقطع سبيلًا» [١١]، و عن بعض نسخ التهذيب: «ببطن مسيل» [١٢]، و عن اخرى: «بقطع مسيل»، و عن ثالثة: «بقدر يسير»، و رابعة: «بقدر شبر» [١٣]. و أوضحها الأخيرتان، بل الأخيرة المؤيّدة بوضوح اللفظ و المعنى، و برواية التذكرة [١٤] و الذكرى ١٥ لها كذلك و إن اختلفا هما أيضاً في كيفيّة الرواية. ففي الاولى: ما سمعته من متن الخبر سوى قوله: «بقدر شبر». و في الثاني: «و لو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر، فإن كان ... إلى آخره»، ثمّ قال بعد أن روى ذلك: إنّها تدلّ بالمفهوم على منع الزائد على الشبر، و أمّا هو فيبنى على دخول الغاية في المغيّا و عدمه. و كأنّه فهم أنّ جواب الشرط فيه «لا بأس»، و إلّا فهو فيه غير مذكور، و سياقه يقتضي أن يكون «لا بأس». و احتمال أنّ الجواب قوله: «فإن كان أرضاً مبسوطة» كما هو الظاهر على رواية الذكرى له- مع أنّه مغنٍ عن قوله فيه: و كان في موضع منها ارتفاع- يدفعه: أنّه يقتضي تخصيص العفو عن المقدار المزبور بالعلوّ الانحداري.
[١] الوسائل ٨: ٤١١، ب ٦٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٢] المدارك ٤: ٩٢٠.
[٣] عدة الأصول ١: ٣٨٠. و لم يذكر اسمه.
[٤] الكافي ٣: ٣٨٦، ح ٩.
[٥] الفقيه ١: ٣٨٧- ٣٨٨، ح ١١٤٦.
[٦] الوسائل ٨: ٤١٢، ب ٦٣ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٧] سنن أبي داود ١: ١٦٣، ح ٥٩٨.
[٨] المصدر السابق: ح ٥٩٧، و فيه «أبي مسعود».
[٩] في المصدر بعدها: «و الذين خلفه في موضع».
[١٠] الوسائل ٨: ٤١٢، ب ٦٣ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[١١] الفقيه ١: ٣٨٧، ح ١١٤٦، و فيه «بقطع سيل».
[١٢] ليس في التهذيب و هو موجود في الوسائل ٨: ٤١١، ب ٦٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١٣] التهذيب ٣: ٥٣، ح ١٨٥.
[١٤] ١٤، ١٥ التذكرة ٤: ٢٦٠. الذكرى ٤: ٤٣٥- ٤٣٦.