شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٦ - الحديث الرابع و العشرون وجه سؤال موسى رؤيته تعالى
بخصوصية فيها، نحن لا نعلمها. و يحتمل [١] أن تكون الشجرة مثالا لشجرة آل محمّد- عليهم السّلام- كما ورد في الخبر: «نحن الشجرة التي في جنب اللّه عزّ و جلّ» [٢]
متن: فقالوا: لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتّى نرى اللّه جهرة؛ فلمّا قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتوا، بعث اللّه عزّ و جلّ عليهم صاعقة أخذتهم بظلمهم فماتوا. فقال: ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم و قالوا انّك ذهبت بهم و قتلتهم لأنّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجات اللّه إياك، فأحياهم اللّه و بعثهم معه.
شرح: «الفاء» في: «فقالوا» للتعقيب أي بعد ما سمعوا كلام اللّه قالوا ذلك.
و هذا يؤيّد ما قلنا سابقا من انّ طلب الرؤية لم يقع مرّتين؛ و البواقي ظاهرة.
متن: فقالوا: لو سألت اللّه أن يريك تنظر إليه لأجابك و كنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حقّ معرفته، فقال موسى- عليه السّلام-: يا قوم انّ اللّه لا يرى بالأبصار و لا كيفية له، و انّما يعرف بآياته و يعلم بعلاماته. فقالوا: لن نؤمن لك حتّى تسأله. فقال موسى: يا ربّ انّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و انت اعلم بصلاحهم، فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه يا موسى! سلني ما سألوك، فلن أؤاخذك بجهلهم.
شرح: في هذا الكلام منه- عليه السّلام- إشارة الى جوابين: أحدهما، عن قول المثبتين: لو كان ذلك باقتراح القوم لكان ينبغي أن يقال: ربّ ارهم ينظروا أليك؛ و صورة الجواب انّهم كما سألوا الكلام مع موسى ليسمعوا كذلك سألوا رؤية موسى ربّه ليخبرهم؛ و ثانيهما، عن قول المثبتين: لو لم يكن ذلك جائزا و لم يعلم موسى
[١] . و يحتمل: ... عزّ و جلّ:- ب.
[٢] . بصائر الدرجات الكبرى، الجزء الثاني، باب ٣، ص ٨٢ حديث ٥ و ص ٨٤ حديث ١٤: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: انا شجرة من جنب اللّه ...».