شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٨ - و أما المقدمة ففي ذكر ما ينافي القول بالعدل
الأوّل و كلاهما ينافي في التوحيد الخالص.
و أمّا المنافاة في الثاني، فلأنّ جواز إطلاق ما يجوز على الممكن على اللّه تعالى يوجب تشريك بالغير معه و تشبيه الغير [١] إيّاه، و ذلك ينافي في التوحيد الخالص عن شوب الشرك، و يخالف الوحدة الحقيقية المنزّهة عن توهّم الشبه و المثل.
الفصل الثاني في معنى العدل و هو الركن الثاني من الخمسة
و قد أعرب عن تحديده قوله- عليه السّلام- في هذا الخبر الّذي كنا يصدر شرحه: «و العدل أن لا- تنسب إليه ما لامك عليه» و قول مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- في الخبر الّذي روينا عنه: «و العدل أن لا تتّهمه» [٢] و مرجع الخبرين الى معنى واحد لأنّ «التهمة» على وزن «الهمزة» نسبة فعل أو صفة الى أحد لم يفعل ذلك الفعل و لم يتّصف بتلك الصفة. و اللّه لا يفعل القبيح و الشر و لا معاصي العباد و لا يوصف بالظلم و سائر الصفات الذميمة كما سيجيء، و نهى العباد عنهما، و هذا هو معنى «أن تنسب إليه ما لامك عليه» فلنتكلّم في مقدّمة و مقاصد:
و أمّا المقدّمة: ففي ذكر ما ينافي القول بالعدل
اعلم انّه اتفقت كلمة أهل الإسلام، بل أرباب الأديان، بل أصحاب الآراء القائلين بالتوحيد على انّ اللّه [١] لا يوصف بالظلم و انّه لا يظلم مثقال ذرّة، و [٢] انّ الشرّ ليس من اللّه مع انّ الكلّ من عنده، و [٣] انّه لا يفعل القبيح و [٤] لا يرضى لعباده الكفر [٣] و [٥] انّه لا يضطرّ في فعله بل يجب اتّصافه
[١] . معه و تشبيه الغير:- م ن د.
[٢] . نهج البلاغة، حكمة رقم ٤٧٩.
[٣] . الكفر:- ن د ب م.