شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٧ - الحديث الثالث معنى رضاه و سخطه تعالى
حاجة أصلا، فنقول: إذا كان خالقا لا لحاجة استحال الحدّ و الكيف، لأنّ الحدّ و الكيف يستلزمان الحاجة بالضرورة: أمّا الحدّ فلأنّ صاحب الحدّ بأي وجه كان يجب أن تكون ذاته بالغة الى حدّ تنتهي عنده فلا محالة يكون وجوديّا، إذ العدم لا يكون حدّا للوجود: فإمّا أن يمكن وصوله الى ذلك الحد ليقضي عنده وطره فذلك عين الحاجة، و إمّا أن لا يمكن فيلزم أن يشذّ عنه سبحانه درجة وجودية لم يبلغها، و اللّه سبحانه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء؛ و أيضا إذا ثبت له الحدّ لزم احتياجه الى ذلك الحد ليتمالك [١] نفسه و يتعيّن عنده؛ و أمّا أنّ الكيف يوجب الحاجة فهو ظاهر، لأنّ الكيفيّات أعراض يسأل عنها ب «كيف هو» و العروض يستلزم القبول و الإمكان و هو منبع الحاجة و معدنها؛ فافهم ذلك البيان فانّه خالص البرهان.
الحديث الثّالث [معنى رضاه و سخطه تعالى]
بإسناده عن هشام بن الحكم انّ رجلا سأل أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن اللّه تبارك و تعالى له رضا و سخط؟ قال: نعم، و ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق، و ذلك لأنّ الرضا و الغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال الى حال، و ذلك لأنّ المخلوق أجوف [٢] معتمل مركّب، للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه، واحد، أحديّ الذات واحدي [٣] المعنى، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال الى حال، فانّ ذلك
[١] . ليتمالك: لتمالك د.
[٢] . و ذلك لأنّ المخلوق أجوف:- التوحيد (ص ١٦٩).
[٣] . واحديّ: و أحديّ (التوحيد، ص ١٦٩).