شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦ - الحديث الثاني في معنى الواحد
الضّروري بحكم البرهان القطعيّ موافقا لما جاءت به الأنبياء، إنّ هذه الصّفات إنّما هي أظلال و ظهورات لأنوار الأسماء الإلهيّة و الصّفات الرّبوبيّة، كما في الخبر: «هل هو عالم قادر إلّا انّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» [١] و بالجملة، ما بالغير ينتهي الى ما بالذّات، و ما يظهر بعد خفاء فهو ظاهر في مرتبة فوق ذلك الخفاء؛ فهم قائلون بذلك من حيث لا يدرون و لا يشعرون. و إلى هذا الذي بيّنّا، أشار القرآن في نظير [٢] هذه الآية حيث قال تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٣] فقد نصّ بالاسم الجامع الذي هو اللّه، و بأنّهم لا يعقلون بما يقولون، و بأشياء اخر من الإشارات التي ذكرنا [٤].
ثمّ اعلم انّ من الأساتيد من قال في شرح هذا الخبر انّ: «المراد بالألسن [٥] الحالية، لوجود المشرك بالمقال»- انتهى. أقول: لا حاجة الى هذا التخصيص، كما قد ظهر ممّا بيّنا. و ذلك لأنّه لم يذهب أحد الى أنّ مبدأ العالم اثنان كيف؟ و من
[١] . شرح مسألة العلم لنصير الدين الطوسي، مسألة ١٥، ص ٤٣؛ جامع الأسرار للسيّد حيدر الآملي، ص ١٤٢ نقلا عنه؛ القبسات للمحقق الداماد، ص ٣٤٣ نقلا عن الطوسي أيضا و تمام الخبر على ما في شرح مسألة العلم هكذا: «و نعم ما قال عالم من أهل بيت النبوّة- عليهم السّلام- «هل يسمّى عالما و قادرا الّا لأنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين؟ و كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم. و الباري تعالى واهب الحياة و مقدّر الموت. و لعلّ النمل الصغار تتوهّم انّ اللّه زبانيين، كما لها، فانّها تتصوّر انّ عدمها نقصان لمن لا تكونان له».
[٢] . نظير: نذير م ن د.
[٣] . العنكبوت: ٦٣.
[٤] . منها أنّ الإحياء بعد الموت هو الظهور بعد الخفاء منه. (هامش ر، ورق ١١٤ و هامش س ورق ٢).
[٥] . بالألسن:+ الألسن د.