شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩١ - الأقوال في مثل نوره
الأوّل، انّها ترجع الى اللّه و في اضافته الى ضميره سبحانه دلالة على انّ إطلاقه على اللّه لم يكن على ظاهره، و الّا لكان ينبغي أن يقال مثله أو مثل ذلك النور، كذا قيل؛ فالمعنى مثل هداه و دلائله التي يقذفها في قلوب عباده فانّ الدلائل و الآيات تسمّى «نورا».
الثاني، انّها ترجع الى المؤمن، و تقديره مثل نور من آمن باللّه تعالى. و يؤيّد ذلك ما روي انّ ابيّ بن كعب و ابن مسعود يقرآن: «مثل نور من آمن به».
الثالث، انّها تعود الى النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و قد سماه اللّه تعالى نورا في مواضع من كتابه المجيد، قال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ [١] و في الأخبار ما لا يحصى كما لا يخفى.
الرابع، انّها تعود الى القرآن، قال جلّ و علا: انزلنا أليك الكتاب نورا [٢] وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [٣].
الخامس، يعني بالنور الطاعة، حكاه الثعلبي و زيد بن أسلم و ابن شجرة قيل: فمن قال: مثل نور المؤمن، فيعني في قلب نفسه، و من قال: مثل نور محمّد، فيعني في قلب المؤمن، و من قال: مثل نور اللّه، ففيه قولان: أحدهما يعني في قلب محمّد، و الثاني يعني في قلب المؤمن- انتهى.
أقول: و كذا إذا رجعت الكناية الى القرآن؛ هذا كله في احتمالات الضمير.
و قد اختلف في النور هنا أيضا:
فقيل: هو الهدى. أي مثل هدى اللّه تعالى.
[١] . المائدة: ١٥.
[٢] . ليست في المصحف الشريف و لعلّه أراد الآية ٩١ من الأنعام: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً.
[٣] . النساء: ١٧٤.