شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨٢ - تذييل
و أمرهم الذي تتمسّك به شيعتهم؛ و ذلك دين الشيعة و تمام أمورهم.
و فذلكة هذه الجملة، انّ رسول اللّه متمسك في جميع أموره بالنور الفائض من عند ربّه و هو نور المحبوبية و الولاية الكلية التي هي الجهة الحقيّة، و الأئمّة- عليهم السّلام- متمسّكون بهذا النور، لكن بعد ما أفيض على المظهر المحمّدي و ينشعب منه إليهم، و الشيعة أيضا متمسّكون بذلك النور، لكن بأشعة الفائضة عليهم، لأنّهم خلقوا من شعاع هذا النور، و أمّا الأئمّة فهم مخلوقون من ذلك النور [١]، و هذا المعنى قد تكرر في أخبارهم، حيث أخبروا عن علومهم التي تحصل لهم في زمان مضيّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- انّه يصل ما يأتي من اللّه الى رسول اللّه، ثمّ إليهم- صلوات اللّه عليهم-. و هذا مبلغ المجهود من معرفتنا بذلك الرمز الخفي و لم يسمع أحد غاص في ذلك البحر اللجيّ.
تذييل
و ليعلم انّه قد سبق منّا في المجلّد الأوّل لهذا الشرح في مباحث أسرار الصلاة انّ حقيقة الصلاة هي مراتب حالات الولاية الكلية العلويّة الى اللّه سبحانه و انّها في قيامها و ركوعها و سجودها عبارة عن التوحيدات الثلاثة. و لذلك كانت الصلاة في هذه الأمّة كاملة الأوضاع، و أمّا الأمم السابقة فكانت صلاتهم إمّا قيام فقط، أو سجود كذلك، أو ركوع، و هذا معنى قوله- عليه السّلام- في الخبر الرابع: «الصلاة حجزة» أي هي مظهر أنوار الحجزة التي هي الولاية الكلية التي قامت بها السماوات و الأرض و استقرّ بها السّنّة و الفرض؛ و ظهر لك انّه من أين صحّ كون «الحجزة» أمرا و نورا و دينا، إذ لا دين إلّا بالولاية، و انّما الأحكام الدينية هي عنوانات مقامات الولاية، بعين ما كانت الصلاة عنوانا لها، و بالجملة جميع الامور المتعلّقة بالولاية العظمى، فمن تمسّك منها بالسبب الأوفى فطوبى له ثمّ طوبى.
[١] . النور:- د.