شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٨ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
صورة بأي معنى كان، حتّى تضاهيها تلك الصورة الإنسانيّة، بل المراد بالصورة الّتي اصطفاها اللّه هي هذه الصورة الّتي ذلك الإنسان عليها. و معنى انّ اللّه خلق آدم على صورته بناء على انّ الضمير يرجع الى اللّه سبحانه، هو انّ اللّه خلقه على الصورة الّتي اختارها على سائر الصور، أن يكون للمختار من خلقه و المصطفى من بريّته و هو الإنسان كما اصطفى روحه من بين سائر الأرواح، و الكعبة من جملة البيوت، و الّا فالكلّ للّه و بالنسبة إليه على السواء.
الوجه الثّامن: و هاهنا وجه لطيف و سرّ شريف تفرّدت بفهمه بعون اللّه تعالى و فضله بناء على عدم تعدد الصورة، و هو انّه قد ورد في الخبر: «انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه» [١] و في دعاء عرفة لسيد الشهداء- صلوات اللّه عليه و على آبائه و أبنائه-: «إلهي قد علمت من اختلاف الأطوار أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء حتّى لا أجهلك في شيء» [٢] و يظهر من ذلك و من غيره من الخطب و الآثار انّ اللّه يتجلّى في كلّ شيء على معنى يعرفه أولياؤه و خواصّ خلقه. و من البيّن انّ غير الإنسان لا يحتمل ظهور جميع التجلّيات فيه على الجملة، لقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [وَ الْجِبالِ] فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [٣] و في- القدسيات: «لا يسعني ارضي و لا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن فانّه ينقلب معي وفيّ» فهو سبحانه قد تجلّى في النشأة اللطيفة الإنسانية بجميع كمالاته و قاطبة و صفاته. و هذا أحد معاني «خلق آدم على صورته».
الوجه التّاسع: و نقول على طرز غريب و رمز عجيب انّ اللّه سبحانه وصف نفسه بأنّه حيّ عالم قادر مختار شاء مريد سميع و بصير، و انّ كلّ شيء هالك الّا وجهه، و انّه خلق آدم بيديه، و انّه قائم على كلّ نفس بما كسبت، و قال عليّ- عليه
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧ مع اختلاف يسير.
[٢] . من دعاء عرفة. راجع كتب الأدعية كزاد المعاد للمجلسي و مفاتيح الجنان.
[٣] . الأحزاب: ٧٢.