شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٧ - الباب السادس في انه عز و جل ليس بجسم و لا صورة الجسم مركب من الهيولى و الصورة
الباب السّادس في انّه عزّ و جلّ ليس بجسم و لا صورة [الجسم مركّب من الهيولى و الصورة]
شرح: اعلم، انّ «الجسم» في اللغة كما قال صاحب القاموس هو جماعة البدن و الأعضاء من الناس و سائر الأنواع العظيمة الخلق و قال: «الصورة»: الشّكل. قال:
و تستعمل «الصورة» بمعنى النوع و الصفة و قال: «الشّكل» صورة الشيء المحسوسة و المتوهّمة. قيل: المراد ب «الجسم» في الخبر ما هو مصمّت، و بالصورة ما هو مجوّف و يقال لها بالفارسية «پيكر».
و اعلم، انّ أحقّ المذاهب في «الجسم» بالتحقيق و أولاها بالتصديق، أن يكون متّصلا في نفسه مركّبا من الهيولى و الصورة [١]. و البرهان الإجمالي على ذلك انّه لا شكّ في عروض الكمّ له و لزومه إيّاه، أمّا العروض فلوجود قبول القسمة و المساوات و اللّامساوات و غير ذلك من خواصّ الكمّ، و أمّا اللزوم فلعدم تصوّر الجسم و وجوده منفكّا عن هذه و ذلك ضروري. و إذا أبطلنا «الجوهر الفرد» و ما في حكمه بالبراهين الّتي ليس هنا هنا محل ذكرها، ظهر انّ الكمّ الّذي يلزم الجسم ليس بمنفصل، بل هو الكمّ المتّصل، إذ الاتّصال و الانفصال الكمّيّين انّما هما في طرفي النقيض، لأنّه إمّا أن يمكن فرض حدود مشتركة فيه و هو المتّصل، أو لا يمكن ذلك
[١] . في باب تركّب الجسم من الهيولى و الصورة، راجع: الشفاء، الإلهيات، المقالة الثانية، الفصل الثاني ص ٦١- ٧١.