شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٩ - الباب السادس في انه عز و جل ليس بجسم و لا صورة الجسم مركب من الهيولى و الصورة
الفاعل أن يفعل في تلك المادة شيئا لينتظم [١] العالم و يمضي ما قضى اللّه و حكم، يصير ذلك الفاعل نفسا، إذ النفس فعلها في المادة، فالعقل بفعله المادة «عقل» بالذات، و بفعله فيها «نفس» بالعرض؛ و إذا كان فعل النفس [٢] في المادة فأوّل فعلها يمتنع أن يكون عرضا، لما قلنا انّ الأعراض غير باقية و فعل المبادي الأولى أبديّ، فيجب أن يكون جوهرا، و إذ لم تتخصّص تلك المادة بعد، و لا تخصّص في جانب النفس الفاعلة، فيجب أن يكون فعلها طبيعة مرسلة؛ و إذ قد كان فعلها في المادة وجب أن يكون جوهرا حالّا و هو الصورة المطلقة المشتركة الغير المتخصّصة، و المركب من المادّة و الصورة جسم، فثبت تركّب الجسم من جوهرين أحدهما محلّ، و الآخر حالّ؛ و لزمه الانبساط الذّاتي و الاتّصال الحقيقي لأجل الإرسال العقلي لوجوب المشاكلة و سفالة المرتبة كما مرّ، و هذا هو البرهان «اللّمي» على تركّب الجسم، و هو و إن كان يحتاج الى مقدمات لكنّها كلّها برهانية عندنا بفضل اللّه كما قد قرع أكثرها [٣] سمعك فيما تلونا و ألقينا في روعك. و أمّا البرهان السابق فهو «إنّي» موروث عن معلّم الحكمة كما سمعنا من الاستاد.
ثمّ اعلم ان القول بالجزء و ما في حكمه لا يجامع القول بالواحد الخبير كما يحكم بالنظر الجليل.
ثمّ انّه قد يطلق «الجسم» و يراد به هذا المركب من الهيولى و الصورة فحسب، و قد يطلق و يراد به هذا مع «الصورة النوعية»، و قد يطلق و يراد به «الصورة الجسمية»، و قد يطلق و يراد به «الجسم التعليمي» يعني الكميّة السارية في الجهات و ستطّلع على بقية أحكام الجسم [٤] في ذيل بيان الأخبار [٥] إن شاء اللّه.
[١] . لينتظم: ينظم د لنظم م.
[٢] . النفس: لنفس د ب ر.
[٣] . اكثرها: اكثر م د.
[٤] . الجسم:- ر.
[٥] . الأخبار: الاختيار ب.