شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٢ - المطلب الأول في انه عز شأنه لا يوصف ب«كيف؟»
الثلاثة فلنذكرها في مطالب ثلاثة.
المطلب الأوّل في انّه عزّ شأنه لا يوصف ب «كيف؟»
بيان ذلك على محاذاة الخبر: انّه سبحانه أوجد الكيف و جعله جعلا بسيطا و هو سبحانه لا يوصف بخلقه، و لأنّ الكيف معروف لنا بسبب انّه عزّ شأنه جعل فينا الكيفيّة، و كل ما هو معروف بنفسه معلول، و هو لا يوصف بمعلوله و لا بشيء معروف لنا، أمّا الصغرى من الأوّل، فلأنّ الكيف أمر موجود و كلّ موجود فهو معلول لا بدّ له من موجد؛ و أمّا انّه جعله بالجعل البسيط و هو مفاد قوله- عليه السّلام-: «و هو الذي كيّف الكيف» فلأنّ تكييف [١] الكيف صريح في جعل الماهيات، و إذ لا معنى للجعل المركّب فتعيّن البسيط؛ و أمّا قوله- عليه السّلام-:
«حتّى صار كيفا» فمعناه: حتّى وجد كيفا، لا انّه لم يكن كيفا فصار، بل لم يكن مطلقا فصار كيفا موجودا؛ و أمّا الكبرى منه فلأنّ الاتّصاف قبول و هو لا يجامع الفعل في الواحد من جميع الجهات، مع انّه [٢] استكمال؛ و أمّا الصغرى من الثاني فلأنّ معرفة الشيء لا يمكن إلّا بأن يكون للمعلوم سنخ في العالم، و اللّه سبحانه جعل فينا الكيف، و جعل فينا سنخا منه، فهو معلوم لنا بالإمكان؛ و أمّا الكبرى فلأنّ كلّ ما هو معلوم بنفسه فهو معلول، إذ العلم هو الإحاطة أو ملزومها، و لا معنى لذلك فيما تجرّد عن المادة الّا الإحاطة [٣] العلّيّة، و على هذا فقوله: «فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف» على صيغة التكلم، و كلمة «ما» موصولة و «من الكيف» بيان له، أي فعرفت الكيف بالكيفية التي جعلها فينا، و الوجه في اختلاف أسلوب التكلّم انّ
[١] . تكييف: تكيّف م د ب.
[٢] . الجهات مع انّه:- م د ن.
[٣] . الإحاطة: لإحاطة س.