شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٩٠ - في تفسير قوله تعالى و قالت اليهود يد الله
ينفق باليد و البخيل يمسك باليد، فربما أضافوا [١] الجود و البخل الى اليد فقيل للجواد:
«مبسوط اليد، و سبط البنان، و فياض الكفّ» و للبخيل: «كزّ الأصابع، مقبوض الكف، جعد الأنامل»؛ إذا عرفت ذلك فلنذكر ما قاله أهل التفسير في بيان الآية:
قيل في «اليد» المذكورة في الآية الكريمة انّ معناها النعمة، و أنكر الزجاج على من ذهب الى انّ معنى «اليد» في الآية النعمة فقال: انّ هذا ينقضه قوله سبحانه: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ فانّه يصيّر المعنى: بل نعمتاه مبسوطتان، و نعم اللّه تعالى أكثر من أن تحصى. و أجاب بعضهم بأنّ قوله نعمتاه مبسوطتان لا يدل على تقليل النعمة و لا على انّ نعمته اثنتان، بل يدلّ على الكثرة و المبالغة، كما في «لبيك و سعديك» [٢] فالمعنى انّ نعمه متظاهرة متتابعة تأتي واحدة بعد واحدة. و أجيب أيضا بأنّ تثنية الجنس لا تثنية الشخص، فأحد جنسي النعمة نعمة الدنيا، و الآخرة نعمة الدين، أو نعمة الآخرة.
[في تفسير قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ ...]
قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قيل [٣]: أي مقبوضة عن العطاء، ممسكة عن الرزق و النعماء، و ذلك لأنّ اللّه كان قد بسط على اليهود حتّى كانوا أكثر الناس مالا. فلمّا عصوا الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- كفّ اللّه عنهم ما بسط عليهم من الرزق و السعة، و هذا المعنى مرويّ عن الصادق عليه السّلام أيضا، قال عليه السّلام: «قول اليهود: «يد اللّه مغلولة» أي ممسكة على الاتّساع علينا، كما قال تعالى: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ أي لا تمسكها عن الإنفاق. و قيل: أي يد اللّه مكفوفة عن هدايتنا. فلا يعذّبنا إلّا بما يبرّ قسمه [٤] بقدر ما عبد آباؤنا العجل.
[١] . أضافوا: أصابوا س.
[٢] . لتوضيح المثال راجع: مجمع البيان، ج ٣ و ٤، ص ٣٣٧.
[٣] . نفس المصدر، ص ٣٣٩.
[٤] . يبرّ قسمه: يبرّ به قسمه مجمع البيان، يرتسمه د.