شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٨ - القاعدة الاولى في كيفية موضوع الألفاظ
القاعدة الاولى [في كيفيّة موضوع الألفاظ]
و هي التي ذكرنا قبل ذلك في كتابنا الأربعين [١]، بثمان عشر من السنين، و هي من مواريث بعض الأساتيد الأعلام نقلا عن بعض العلماء الكرام [٢]، تقريرها: انّ الذي هدانا إليه شواهد العقل و النقل هو انّ الموضوع القريب لكلّ لفظ من الألفاظ سيّما الكلمات الواردة في الآيات و الأخبار ليس هو ما يتبادر عند الحس و الوهم و يتعارف لدى الإدراك و الفهم من انّ معناه هذا الأمر المحسوس و المفهوم المأنوس، و ذلك لأنّ هذا الوضع وضع معقول إلهي سواء كان الواضع هو اللّه العليّ أو جماعة العقلاء بإلهام إلهيّ، خصوصا تلك اللغة التي وجدت في غير هذا الموطن الحسّي من بعض مراتب العالم العلويّ كما ورد: من انّ كلام أهل الجنة عربيّ مبين، و انّه لفي زبر الأوّلين، فهاهنا يتصوّر وجهان، و كلاهما موجّه عند أهل العرفان:
أحدهما، أن تكون تلك اللفظة موضوعة لمعنى كلّي من دون ملاحظة انّ [٣] مصداقه جسم أو غير جسم، جوهر أو غير جوهر، و قد اتّفق أن تكون له قوالب متعدّدة و مصداقات متكثّرة اختلفت بالجسميّة و غيرها، و التجرّد و التقدّس و خلافهما؛
و الوجه الآخر، أن تكون تلك اللفظة موضوعة في الأصل لحقيقة من الحقائق الإلهية و صورة من الصور المجرّدة النوريّة، لكن لمّا كانت تلك الحقيقة المجرّدة تتطوّر في الأطوار و تتنزّل هذه الصورة النوريّة في مراتب الآثار الى أن انتهى الأمر الى ما هاهنا من العالم السفلي و الموطن الحسّي، بحيث يصير كلّ لاحق قالبا للسابق و صنما و شبحا له يطابق، فلذلك يتسمّى باسم ما هو فوقه، و يصير هو أيضا مصداقا
[١] . الأربعين، ص ٢٢٦ و لم يشر فيه بأن ما قاله هو من مواريث بعض الأساتيد.
[٢] . الأستاد هو مولانا محمّد محسن الكاشي و بعض العلماء هو الغزالي. منه.
[٣] . انّ: لأنّ يكون د.