شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٢ - فصل في شرح قسم من الحديث
الأرض» فبيان ذلك عندي من أربعة وجوه:
أحدها، من جهة العلّة الفاعلية، و يمكن أن يقال لها الصورية أيضا من وجه:
تقريره: انّ النفس الكلية الإلهية القدسيّة مدبّرة بإذن اللّه سبحانه في المواد العلويّة و السفلية، بل ليست هذه إلّا آثار ما في النفس من الأنوار و حكايات ما هناك من الحقائق و الأسرار. و نعمّا قيل: «انّ العالم موضوع في وسط النفس» كناية عن إحاطتها التدبيرية و سواسيّة [١] نسبتها الى العوالم الفوقية و التحتية و بروزها متلبسة بأكسية المواد المختلفة من مكامن غيبها المكنون و طلوعها من شبكات الأجسام و كوّات الأجرام، و نبوعها من عيون أعيان الجواهر نبوع الماء من السحاب الماطر، و ظهورها من هياكل العلويات و السفليات ظهور المعاني من الألفاظ و العبارات، و من المستبين في الإشارات النقلية و القواعد العقلية انّ تلك النفس الشريفة ممّا اختصّ بها الأئمة- عليهم السّلام- بمعنى انّها إحدى قواهم المسدّدة لنفوسهم حال كونهم في هذا الجرم الصغير، العاملة في مملكتهم التي هي العالم الكبير؛ فكلّما استعدّت مادة من المواد بتحريكها إياها و إفاضتها الأنوار من داخل و من خارج علتها أفاضت تلك النفس الكلية الإلهية ثانية على تلك المادة ما يناسبها من الصور و الكمالات [٢]، و يتبعها من الخيرات، فمنها تحريك الأفلاك و تربية المواد، ثمّ يفيض منها ما يليق بحسب الاستعداد و بالجملة، فمنها- أي من النفس الكلية- ما يوجب الاستعداد، و منها ما يوجبه الاستعداد، فالصادر من النفس الكليّة التي هي إحدى قواهم العملية من الإنبات و الإنماء و الإيناع و الإحياء هو الصادر عنهم- عليهم السّلام- كما يظهر لك من النظر في قواك العمّالة في بدنك الجزئيّ، و كلّ ذلك باذن اللّه العليّ. و عن أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «أنا المصوّر، و أنا منبت النبات، و مورق الأشجار، و مقلّب الليل و النهار» [٣].
[١] . سواسية: سواسيّها د.
[٢] . الكمالات:+ و ما يلائمها د.
[٣] . في هذا المعنى راجع: مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي، ص ١٦٦- ١٧١.