شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٦ - الحديث العاشر في ان من قرأ«قل هو الله أحد» مرة كأنما قرأ ثلث القرآن و التوراة و الإنجيل
و ثالثها، القصص و الأخبار من السالفين و الحاضرين.
و هذه السورة تشتمل على القسم الأوّل الذي هو أحد الأقسام المذكورة في الكتب الثلاثة فقارئها يجوز ثواب ثلث قراءتها.
أقول: ما ورد في الأخبار الأخر، و ما يدلّ بمضمونه هذا الخبر من انّ من قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن و من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ كلّ القرآن [١]، ينافي ذلك لأنّ تساوي قراءة الأثلاث في الثواب غير معلوم، بل الظاهر خلافه، لأنّ ثواب قراءة آيات القرآن يتفاوت بحسب تفاوت درجات معانيها، و أين ثواب ما يدلّ على التوحيد من ثواب ما يدلّ على غيره؟! و لأنّ المناسب حينئذ أن يقال:
فكأنّما قرأ ثلث القرآن مرّتين أو ثلاث مرّات؛ و لأنّه قد يشكل بأنّ ثلث القرآن المشتمل على المعرفة و التوحيد ممّا يحتوي على تلك السورة الشريفة و غيرها، و من البيّن زيادة الكلّ على جزئه؛ و كذا يشكل على القول بأنّ المعنى انّه يثاب بقدر ما يثاب قارئ ثلث القرآن انّه بمقتضى الخبر الأخير يكون من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه، و من جملة الكلّ تلك السورة، فكيف يتحقق المساوات؟! و يرتكب في دفعه تكلّفات؛ و كذا يشكل بانّه يلزم تساوي ثواب قراءة ثلث القرآن مع ثلث الكتب الاخر و ذلك بيّن البطلان. فالحمل على المماثلة في الثواب و كذا التعليل بالأقسام الثلاثة غير جيّد، إذ من البيّن عدم اشتمال بعض الكتب على جميع الأقسام، لأنّ الزبور كما ذكر يشتمل على المناجات، و الإنجيل على المواعظ و النصائح دون الأحكام الثلاثة، غاية ما في الباب أن يكون قد ذكر بعضها، أمّا كلّها فظاهر عدمه.
أقول: قد ورد في أخبار أخر بألفاظ مختلفة روتها [٢] «العامة» و «الخاصة»،
[١] . في هذا المعنى راجع: سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٢٤٤، حديث ٣٧٨٧؛ مجمع البيان، ج ١٠، تفسير سورة الاخلاص، ص ٨٥٤.
[٢] . روتها: رويها د م.