شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٩ - مبادي الكون
و قوله: «و لا بحر» إشارة [١] الى البحر المسجور الذي هو مادّة السماوات و الأرض و «السحاب» إشارة الى الصورة الطبيعية الكائنة منها، و «المطر» الى الصور النوعية، و «الرياح» الى الطبيعة [٢] الكلية الممسكة لنظامها و هي المعبّر عنها ب «النّفس الرحماني» لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا تذمّوا الريح فانّه من نفس الرحمن» فبعد ما لم تكن تلك المذكورات «أحبّ» اللّه تعالى «أن يخلق خلقا يعظّمون عظمته» أي يعدّون مراتب عظمته و يحمدونه بصفات كماله، أو يظهرون للناس عظمته، أو يصيّرن مظاهر عظمته بمعنى أن يكونوا مجالي أسمائه و مرايا أنوار جماله، و «يكبّرون كبرياءه» أي يتنطّقون بالتكبير و التقديس، و يعتقدون انّه أعظم من أن يوصف بتلك الصّفات، أو يستكمل بهذه الكمالات، أو يظهرون للخلق كبرياءه، أو يكونون مظاهر كبرياء ذاته، و «يجلّون جلاله» من «الإجلال» و هو عدّ الشيء جليلا، أي ينبئون بأفعاله الجليلة و صنائعه المحكمة، أو يتكلّمون و يذكرون جلائل فضله و إنعامه، أو يكونون مظاهر جلاله و كماله؛ فالعظمة للصفات، و الكبرياء للذات، و الجلال للأفعال؛ و الحاصل، أنّ المقاصد من الإيجاد هو توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الأفعال بمعنى ان لا ذات إلّا هو، و انّ الكلّ باطل دون وجهه الكريم، هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، و انّه المستجمع لصفات الكمال، و لا كمال إلّا كماله، و لا بهاء إلّا بهاؤه، و انّه لا يتحرّك متحرّك الّا بمشيته و لا تشاءون إلّا أن يشاء اللّه، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه، فلمّا أراد اللّه سبحانه ذلك قال: «كونا ظلّين» فكانا كما قال اللّه تبارك و تعالى.
[مبادي الكون]
اعلم انّه لمّا ظهر من سياق القول انّ الكلام في إيجاد مبادي الكون حيث نفى
[١] . إشارة: و إشارة د.
[٢] . الطبيعة: الطبيعية د.