شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧١ - أصل في بيان امتناع تحقق الشر بالنظر الى كبريائه تعالى مع ان الكل من عنده
الندرة؛ فإذا بطل هذان القسمان و هو الغالب و المساوي [١] و قد أبطلنا وجود الشرّ الكلي، فبقي من الاحتمالات الخمسة اثنان: الخير المطلق و الخير الغالب. و يجب وجود القسمين: أمّا الأوّل، فلأنّ وجود الخيرات المنبثّة في العوالم العلويّة و السفليّة و ضرورة انتهاء كل خير الى مبدأ واحد يوجب وجوده؛ و الثّاني بيّن الوجود.
و ظهر من ذلك تحقّق الشرّ القليل الذي ليس بالذات بل بالعرض و القياس، فلا يحتاج [٢] الى مبدأ ينتهي إليه، لأنّ الأمور الّتي بالقياس انّما وجودها وجود بالعرض، كما انّ ماهيّتها كذلك؛ فتبصّر. هذا هو الجواب عن تلك الشبهة مع عدم اعتبار حكمة المبدأ الأوّل تعالى و من [٣] دون المقايسة إليه جلّ مجده، كما لا يخفى. و ليعلم انّه يمكن أن يتحدّس من ذلك انّ كلّ شيء في عالم الوجود فهو خير مطلق، و الشرّ انّما يتراءى و يظنّ ظنّا ما، حسبما يدركه الإنسان في ظاهر الحال من قياس شيء الى آخر يضادّه، لكن ليس له الاطّلاع التّام على انّ إزالة ذلك هذا و إبطاله هل يكون خيرا له أو شرّا، فعسى أن لا يكون شرّا أصلا؛ و هذا كلام طويل الذّيل، و ناهيك هذه اللّمعة في سواد هذا اللّيل.
أصل [في بيان امتناع تحقّق الشرّ بالنظر الى كبريائه تعالى مع انّ الكلّ من عنده]
و لنتكلّم على طرز آخر، و هو التمسّك بحبل اللّه و المقايسة الى مبدأ كلّ شيء و منتهاه، و بيان امتناع تحقّق الشرّ بالنظر الى كبريائه، و استحالة نسبة الشرّ الى حريم جلاله، مع انّ الكلّ من عنده:
[١] . و المساوي: المساوي ب.
[٢] . فلا يحتاج: فلا نحتاج ب.
[٣] . و من: من د ن ب م ر.