شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٥ - الحديث الثالث في أن الله لا يوصف بأين؟ و كيف؟
فقال: انّ اللّه عزّ و جلّ كيّف الكيف فهو بلا كيف، و أيّن الأين فهو بلا أين، و كان اعتماده قدرته. فقالوا نشهد انّك عالم.
شرح: سألوا عن المكان و الكيف و الاعتماد، و أجاب الإمام بنفي الأوّلين و إثبات الأخير. و فيه دلالة على انّ المكان غير الاعتماد. قوله: «كيّف الكيف بلا كيف»، الأوّل على ماضي التفعيل، و الثاني على البناء بالفتح، و الثالث بالجر أفصح، و يمكن فيه البناء أيضا. و كذا الفقرة النظيرة. و في هذا الجواب أفاد الإمام أصلين برهانيّين:
أحدهما، القول بالجعل البسيط للماهيّة و هو مفاد قوله: «كيّف الكيف» لأنّه لا معنى لجعل الكيف كيفا، بل المعنى جعل الكيف فصار موجودا؛
و الثاني، انّ الفاعل للشيء يمتنع أن يتّصف به: و ذلك لأنّ الاتّصاف استكمال و المخلوقية نقصان عن درجة الفاعلية و الكامل بالناقص ناقص؛ و لأنّ الصدور هو الفعل، و الاتّصاف هو القبول، و الشيء الواحد يستحيل كونه فاعلا و قابلا لأمر واحد فظهر من ذلك انّه تعالى بلا كيف و لا أين.
ثم انّ المصنّف- رحمه اللّه- قال: يعني بقوله: «و كان اعتماده على قدرته» أي على ذاته لأنّ القدرة من صفات ذات اللّه عزّ و جلّ.
و أقول: لمّا كان السائل سأل عن الشيء الذي اعتماده عليه و لم يكن ثمّ شيء كذلك، أراد- عليه السّلام- بهذا القول انّه ليس اعتماده على شيء لأنّ قدرته ليست بشيء من الأشياء كما انّه تعالى ليس شيئا كالأشياء، و قد ورد في بعض الأخبار هذا النفي صريحا بأنّه ليس على شيء و بأنّه لا يعتمد على شيء، الى غير ذلك من العبارات. و يحتمل أن يكون السؤال عن «الاعتماد» معناه التقوّم بشيء كما انّ سائر الأشياء يتقوّم بعلل القوام و الوجود، و يكون معنى «الاعتماد على القدرة» التقوّم بالذات و القيّوميّة لكلّ شيء، لأنّ القدرة من صفات الذات بل لأنّ القيام و الاعتماد بالقدرة تجوّز في القيام [١] بالذات من قبيل الإسناد المجازي لا المجاز اللغوي.
[١] . في القيام: بالقيام د.