شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٥ - المقصد الثاني في إثبات الاختيار المطلق و إبطال الإيجاب المطلق بجميع معانيه و في ذلك إبطال الوجوب من الله و الوجوب على الله و هذا هو المذهب المنصور المختار عند الأبرار
فإن قلت: الامتناع انّما نشأ من اختيار أحد الطرفين باعتبار رجحانه لأجل مقتضى بعض القوى، و لإيجاب الفاعل إيّاه بذلك الرجحان، فيمتنع الطرف الآخر.
فما دام ذلك الطرف واجبا بالعلّة يمتنع الطرف المرجوح أو المساوي.
قلت: انّما يستدلّ على ثبوت الوجوب من العلة الفاعلة بامتناع الترجيح من غير مرجّح، فلا يصحّ الاستدلال بهذا الوجوب على ذلك الامتناع، لأنّه دور، مع انّه على تقدير الصحة يفيد الامتناع بالغير و ذلك غير مطلوب، على انّه- سيجيء إن شاء اللّه- الكلام في الوجوب من العلة الفاعلة، و انّه باطل رأسا عند أهل الحق و الإيقان، و انّه ينافي كمال الإيمان و رسوخ القدم في «حكمة الإيمان».
و اعلم انّه إذا وقع ترجيح المساوي أو الضعيف الداعي فانّما يصير بذلك مرجّحا على اسم المفعول لا راجحا في نظر الفاعل كما يشاهد ذلك في العاقل منّا العالم بمرجوحية شيء و بضرره [١]- في الآجل و العالج البدنيّ و الماليّ- و المقرّ بعدم رغبته باعتبار بعض قواه، و مع ذلك يفعله، و أمثال ذلك كثير، كما لا يخفى على من تتّبع مقامات أفعال العباد و أنصف من نفسه بالنظر في بعض أفاعيله بالسداد.
المقصد الثّاني في إثبات الاختيار المطلق و إبطال الإيجاب المطلق بجميع معانيه و في ذلك إبطال الوجوب من اللّه و الوجوب على اللّه و هذا هو المذهب المنصور المختار عند الأبرار
و اعلم انّ الموجب للشيء- بكسر الجيم- إمّا أن يكون موجبا بنفسه من غير مدخلية أمر مغاير و إن كان بالاعتبار، أو لأجل مدخلية أمر: فإمّا أن يكون لداع- سواء كان هو شيئا في ذات ذلك الموجب أو خارجا عن ذاته- و إمّا أن يكون لشرط مطلقا- أيّ شرط كان- فالأقسام أربعة: الموجب بنفسه، و الموجب
[١] . بضرره في الآجل: بضرورة الآجل ب تضرّره في الآجل د.