شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٩٤ - الموقف الأول في الجواب عن شبهة العلم الأزلي
الثالث، أن يكون بناؤها على ما يفهم من ظاهر كلام الحكماء من أنّ صنع اللّه انّما هو في الصادر الأوّل، ثمّ انّ الصادر الأوّل فاعل لما دونه، و هكذا الى ساقة الوجود، فلم يكن اللّه صانعا في البواقي فعند صدور المعلول الأوّل فرغ من الأمر فلا يزيد و لا ينقص؛
الرابع، أن يكون ابتناؤها على الأصل المشهور عن بعض المتكلّمين من ثبوت المعدومات و حقيّة الثابتات و تقريره ظاهر؛
الخامس، أن يكون مبناها على ما ذهب إليه بعض الأقدمين و أثبته بعض المتأخّرين بكثير من البراهين من انّ الموجودات الزمانية كلّها موجودة في وعاء سابق على الزمان يسمّى ب «الدهر» و تقرير ذلك أيضا يظهر ممّا ذكر.
أمّا الجواب: فقد أجاب الإمام عن ذلك بحيث يقنع السائل و يكون سلّما له لتحصيل حقيقة الجواب الحاسم لموادّ الشبهة، فانّ معرفة الباطل بانّه باطل نصف العلم، بل أعظم من ذلك، فانّه يهدي الى الحق بأقرب المسالك من دون وقوع الى المهالك. و ذكر- عليه السّلام- جوابين:
أحدهما، انّ اللّه سبحانه كذّبهم بهذا القول و لعنهم و نسب الغلّ و العجز إليهم، و اللّه تعالى يقول الحقّ فقولهم باطل مطلق؛
الثاني، انّ اللّه يقول في كتابه العزيز: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فالمحو نقصان و الإثبات زيادة، لأنّ «المحو» لا يكون إلّا لما هو ثابت، و هو «الإثبات» ليس إلّا لما لم يكن، و بهذا تمّ الكلام، لكنّا نذكر بالتفصيل ما يقلع جميع تلك الأصول المحتملة لينحسم عن أصلها تلك الشبهة و ذلك في مواقف متعدّدة:
الموقف الأوّل في الجواب عن شبهة العلم الأزلي
فاعلم انّ هذه الشبهة في نظر أرباب النظر من علماء الرسوم في غاية الصعوبة