شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٠ - الحديث الثاني تنزيه الله تعالى عما وصفوه باتخاذ بعض آياته ربا
الحديث الثاني [تنزيه اللّه تعالى عمّا وصفوه باتّخاذ بعض آياته ربّا]
بإسناده عن بعض أصحابنا، قال: مرّ أبو الحسن الرّضا- عليه السّلام- بقبر من قبور أهل بيته، فوضع يده عليه ثمّ قال: إلهي بدت قدرتك و لم تبد واهية، فجهلوك و قدروك، و التقدير على غير ما به وصفوك، و انّي بريء- يا إلهي- من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء؛ إلهي و لن يدركوك. و ظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، و في خلقك- يا إلهي- مندوحة أن يتناولوك، بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك، و اتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك و صفوك، تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك!
شرح: «بدت» على التأنيث من بدا، يبدو، من الناقص الواوى بمعنى ظهر، و الواو من «تبد» سقطت ب «لم» و «الواهية» بمعنى الضعيفة، و في النهاية [١]، في حديث عليّ- عليه السّلام-: «و لا واهيا في عزم» أي لا ضعيفا»- انتهى. و بدوّ القدرة انّما هو من خلق المقبور من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ التقلّبات و التطورات الواقعة للنطفة، الى أن يصير بشرا، ثمّ طفلا، ثمّ لتبلغوا، و منكم من يردّ الى أرذل العمر، الى أن يرجع الى ما بدا منه من علله الكونيّة، و هو التراب، ثمّ بعد ذلك بل فيما بينه ما يرد عليه من النشآت. و السير في المواطن و الحالات الى أن يصير الى ما ابتدأ منه من علل الوجود، ثمّ الى اللّه تصير الأمور، و في حديث الدعاء [٢]: «سبحان الذي في القبور قدرته».
[١] . نهاية الأثر لابن اثير الجزري، ج ٣، باب الواو ص ٢٣٤.
[٢] . الدعاء:+ لأهل القبور د.