شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٥ - الحديث الثاني في مائية ما ينسب إليه تعالى من الغضب و الرضا و السخط
الدخان، و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع؛ و أعلى منه مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها، و شاهد الموجودات بنورها، و انتفع بذلك الأثر، و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه معرفة المؤمنين الخلّص الذين اطمأنّت قلوبهم باللّه، و تيقّنوا انّ اللّه نور السماوات و الأرض كما وصف به نفسه؛ و أعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته و تلاشى فيها بجملته، و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل الشهود و الفناء في اللّه و هي الدرجة العليا و المرتبة القصوى، رزقنا اللّه الوصول إليها و الوقوف عليها بمنّه و كرمه»- انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
متن: و لو كان يصل الى المكوّن الأسف و الضّجر و هو الّذي أحدثهما و أنشأهما لجاز لقائل أن يقول أنّ المكوّن يبيد يوما [١] لأنّه إذا دخله الضجر و الغضب دخله التغيّر، فإذا [٢] دخله التغيّر لم يؤمن عليه الإبادة، و لو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن، و لا القادر من المقدور، و لا الخالق من المخلوق، تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ و الكيف [٣]، فافهم ذلك إن شاء اللّه.
شرح: «الواو» في قوله: «و هو الذي» للحالية، عبّر عن اللّه سبحانه في هذه الجمل بالمكوّن على اسم الفاعل مراعاة للاصطلاح الحق في التعبير عن علة المتغيرات ب «المكوّن» و عن مبدأ الثابتات ب «المبدع» و أمثاله. و «باد، يبيد» أي هلك، و «الإبادة»: الإهلاك. و «الضجر»: الاضطراب و عدم القرار بسبب الاغتمام [٤]، يقال: ضجر من الشيء أي اغتمّ و قلق منه. و «لم يؤمن» على صيغة المجهول
[١] . يوما: يوما ما (التوحيد، ص ١٦٩).
[٢] . فإذا: و إذا (التوحيد).
[٣] . الكيف:+ فيه (التوحيد).
[٤] . الاغتمام: الاعتماد د.