شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٢ - الحديث التاسع عشر تفسير قول الله وجوه يومئذ ناضرة
الفاقرة [١]، و البسر هو التقلّب [٢] فيقابل النظارة، و الفقر هو الذلّة و عدم التملك للثواب و فقدان توقعه. و هذا أحد الوجوه في تفسير الآية؛ و يحتمل أن يكون «النظر» بمعناه، و يتجوّز في «المنظور» بأن يراد بالربّ: الاسم «المربّي» لها بالتكميل و التخليص، أو يراد به الأنبياء إمّا على الاتّساع أو على تقدير المضاف؛ و يحتمل على ما حقّقنا من معنى الرؤية عدم التجوّز في الطرفين، هذا كله على تقدير تعلّق قوله: «الى ربّها» الى «الناظرة» سواء كان بالتعدية أو المفعولية، و بذلك اندفع ما تمسّك به الأشاعرة من انّ «النظر» في اللّغة قد جاء بمعنى «الانتظار» فيتعدّى بنفسه، قال تعالى: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً أي ما ينتظرون. و جاء بمعنى التفكّر و الاعتبار فيستعمل ب «في» يقال [٣]: «نظرت في هذا الأمر» أي تفكّرت. و جاء بمعنى التعطّف و الرأفة فيستعمل باللّام يقال: «نظر الأمير لفلان» أي تعطّف به. و جاء بمعنى الرؤية و يستعمل باللام قال الشاعر:
نظرت الى من حسن اللّه وجهه
فيا نظرة كادت على وامق تقضي